وصفاته، أو ننتفع١ بها في باب واحد من أبواب الإيمان باللَّه وما يُوصَف به وما يُنزَّه عنه، بل نُجري ألفاظَها على ألسنتا، ولا نعتقد حقيقتها، لمخالفتها للقواطع العقلية!
فسمَّوا أصولهم الفاسدة وشُبَههم الباطلة التي هي كبيت العنكبوت، وكما قال فيها القائل٢:
= "قواطع عقلية"، مع اختلافهم فيها، وتناقضهم فيها، ومناقضتها لصريح المعقول وصحيح المنقول. وسمَّوا٤ كلام اللَّه ورسوله "ظواهر سمعية"
(١) "ب ": "ينتفع".
(٢) "ك": "القائل شعر". "ط": "القائل شعرًا".
(٣) تمثّل به المصنف في الصواعق (١٢٧٧)، وقبله تمثل به شيخ الإسلام في درء التعارض (٧: ٣١٤)، وبيان تلبيس الجهمية (٢: ٢٥٣)، وقال في مجموع الفتاوى (٤: ٢٨): "أنشده الخطّابي". وتمثل به السمعاني في الأنساب (٣/ ٣٨٨) بلفظ "حجج تكاسَر". وقد ضمّن المصنّف معظم البيت في قوله في النونية: شُبَه تهافت كالزجاج تخالها ... حقًا، وقد سقطت على صفوانِ ونظم المعنى في بيت آخر: شُبَهٌ يكسِّر بعضُها بعضًا كَبَيْـ ... ـيْتٍ من زُجاجٍ خرَّ للأركانِ انظر: الكافية الشافية (٨٣٣، ٨٤٦). ولم أعرف قائل البيت، غير أنّ ابن الرومي له أبيات في المعنى مشهورة: لِذوي الجدال إذا غدوا لجدالهم ... حُجَجٌ تضِل عن الهدى وتجورُ وهنّ كآنية الزجاج تصادمتْ ... فهوَتْ وكلٌّ كاسرٌ مكسورُ فالقاتلُ المقتولُ ثَمّ لِضَعفِه ... ولِوَهيِه والآسرُ المأسورُ انظر: ديوانه (٣/ ١١٣٩).
(٤) "ط": "فسمّوا".
إزالةً لحرمته من القلوب، ومنعًا للتعلق به والتمسك بحقيقته في باب الإيمان والمعرفة باللَّه وأسمائه وصفاته. فعبَّروا عن كلامهم بأنَّه "قواطع عقلية"، فيظن الجاهل بحقيقته أنَّه إذا خالفه فقد خالف صريحَ المعقول، وخرجَ عن حدِّ العقلاءِ، وخالفَ القاطع١! وعبَّروا عن كلام اللَّه ورسوله بأنَّه "ظواهر"، فلا جناح على من صرفه عن ظاهره، وكذَّب بحقيقته، واعتقدَ بطلان الحقيقة؛ بل هذا عندهم هو الواجب!
وقد أشهد اللَّه سبحانه عباده الذين أوتوا العلم والإيمان أنَّ الأمر بعكس ما قالوه، وأنَّ كلامه وكلام رسوله هو الشفاء والعصمة والنور الهادي والعلم المطابق لمعلومه٢، وأنَّه هو المشتمل على القواطع العقلية السمعية والبراهين اليقينية، وأنَّ كلامَ هؤلاء المتهوّكين الحيارى المتضمّن لخلافِ٣ ما أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه رسوله هو الشبهات الفاسدة والخيالات الباطلة، وأنَّه كالسراب الذي يحسَبه الظمآنُ ماءً حتَّى إذا جاءَه لم يجده شيئًا، ووجد اللَّه عنده فوفَّاهُ حسابَه واللَّه سريع الحساب٤.
وهؤلاء هم أهلِ العلم حقًّا الذين شهد اللَّه سبحانه لهم به فقال تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ٦﴾[سبأ/ ٦]٥.
(١) في حاشية "ب": "خ القواطع".
(٢) "ط": "لعلومه".
(٣) "ط": "خلاف".
(٤) ضمّن المؤلف هنا جزءا من الآية (٣٩) من سورة النور.
(٥) وقع سهو في نقل الآية في الأصل، فسقط "هو" ثم جاء "ويهدي إلى صراط =