طريق الهجرتين

ولا يأتي ولا ينزل.

ومن نزّهه عن أن يفعل لغرض أو حكمة أو لداع إلى الفعل، حذرًا من تشبيهه بالفاعلين لذلك، فقد شبّهه بأهل السفه والعبث الذين لا يقصدون بأفعالهم غايةً محمودةً ولا غرضًا مطلوبًا محبوبًا.

ومن نزهه عن خلق أفعال عباده وتصرّفه فيهم بالهداية والإضلال وتخصيص من شاءَ منهم بفضله أو منعه لمن شاءَ، حذرًا من الظلم بزعمه، فقد وصفه بأقبح الظلم والجور حيث يخلّد في أطباق النيران من استنفد عمره كلّه في طاعته، إذا فعل قبل الموت كبيرة واحدة، فإنّها تُحْبِط جميع تلك الطاعات، وتجعلها هباءً منثورًا، ويخلّد في جهنّم مع الكفار ما لم يتب منها، إلى غير ذلك من أصولهم الفاسدة.

فهذا وأمثالُه فرّوا منه١، وهدى٢ اللَّه الذين آمنوا لما اختلفوا من الحق بإذنه، واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

  1. (١) "فهذا وأمثاله" لم يظهر في مصورة الأصل لوقوع الحبر عليه، وقد أثبتناه من "ف"، هو ساقط من "ك، ب". وفي "ب": "فرارًا من الحقِّ"، ولعلَّه إصلاح للنص المبتور. والعبارة بكاملها حذفت من "ط".
  2. (٢) كذا في الأصل و"ف". ولم يقصد المؤلف نقل الآية (٢١٣) من البقرة، وإنَّما أراد الاقتباس منها في كلامه. وفي "ب، ك": "فهدى".
346

قاعدة كمال العبد وصلاحه يتخلّف عنه من أحد١ جهتين:

إمّا أن تكون طبيعته يابسةً قاسيةً غيرَ ليّنة ولا منقادة ولا قابلة لما به كمالُها وفلاحُها٢.

وإمّا أن تكون ليّنة منقادة سلسة القياد، لكنّها غير ثابتة على ذلك، بل سريعة الانتقال عنه كثيرة التقلّب.

فمتى رُزق العبدُ انقيادًا للحقّ وثباتًا عليه فَلْيُبْشِرْ، فقد يُسِّر لِكلّ خير٣، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء.

  1. (١) كذا في الأصل وغيره. وانظر ما سبق في ص (٧٩). وفي "ط": "إحدى".
  2. (٢) "ب": "فلاحها وكمالها".
  3. (٣) "ك، ط": "بشر بكل خير"، تصحيف.
347

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي