طريق الهجرتين

قاعدة في مشاهد الناس في المعاصي والذنوب١

الناس٢ في البلوى التي تجري عليهم أحكامُها بإراداتهم٣ وشهواتهم متفاوتون -بحسب شهودهم لأسبابها وغايتها- أعظم تفاوت. وجماع ذلك ثمانية مشاهد٤:

  1. (١) كتب في الأصل أولًا كلمة "قاعدة" فقط، ثم أضيف في الحاشية بخط مختلف هذا العنوان: "قاعدة. . . الذنوب" مع علامة "صح". وفيه "مشاهدة" بدلًا من "مشاهد". ولكن ناسخ "ف" نقل العنوان كما أثبتنا، وكذا في غيرها. وهو الذي يؤيده كلام المصنف في هذا الفصل، وفي مفتاح دار السعادة ومدارج السالكين.
  2. (٢) "ط": "والناس"، وصحح في القطرية.
  3. (٣) "ب، ك، ط": "بإرادتهم".
  4. (٤) كتب في الأصل أوَّلًا: "ويجمع ذلك أربعة أقسام أحدها. . . القسم الثاني" ثمَّ استبدل به ما في المتن. وقد أشار المؤلف في مفتاح دار السعادة (٢/ ٢٥٤) إلى أنَّه ذكر في كتابه "الفتوحات القدسية" مشاهد الخلق في مواقعة الذنب وأنَّها تنتهي إلى ثمانية مشاهد ثمَّ أوردها بالاختصار، والكتابان (المفتاح والفتوحات) أُلِّفا قبل طريق الهجرتين. وقد عقد المؤلف فصلًا في كتاب مدارج السالكين (١/ ٤٧٩)، وذكر فيه ثلاثة عشر مشهدًا أربعة منها للمنحرفين والبواقي لأهل الاستقامة، ثم قال: إن هذا الفصل لا تظفر به في كتاب إلا ما ذكره في كتابه "سفر الهجرتين في طريق السعادتين" يعني هذا الكتاب. وقد ذكر هنا أولًا أربعة مشاهد، وقسَّم المشهد الرابع إلى قسمين، ثمَّ زاد عليه في الحاشية: "فهذه ستة مشاهد. المشهد السابع مشهد الحكمة. . . " وأضيفت إلى الأصل "وريقة" ليست بين أيدينا. والجدير بالذكر أنَّ المشهد الثامن لم يذكر هنا، ثمَّ المشاهد السبعة المذكورة تختلف بعض الاختلاف عما ذكر في مفتاح دار السعادة.
350

أحدها١: شهود السبب الموصل إليها، والغاية المطلوبة منها فقط. وهو شهود الحيوانات، إذ لا تشهد إلّا طريق قضاء٢ وطَرها، وبرد النفس بعد تناولها. وهذا الضرب من الناس ليس بينه وبين الحيوان البهيم في ذلك فرق إلّا تدقيق٣ الحيلة في الوصول إليها، وربّما زاد غيره من الحيوانات عليه في تناولها ولذّته بها٤.

المشهد الثاني٥: من يشهد مع ذلك مجرّدَ الحكم القدري وجريانه عليه، ولا يتجاوز٦ شهوده ذلك. وربما رأى أنّ الحقيقة هي توفية هذا المشهد حقَّه، ولا يتمّ له ذلك إلّا بالفناءِ عن شهود فعله هو جملة، فيشهد الفاعلَ فيه غيرَه والمحرّكَ له٧ سواه، فلا ينسب إلى نفسه فعلًا، ولا يرى لها إساءَة، ويزعم أن هذا هو التحقيق والتوحيد.

وربّما زاد على ذلك أنّه يشهد نفسه مطيعًا من وجه، وإن كان عاصيًا من وجه آخر، فيقول: "أنا مطيع للإرادة٨ والمشيئة، وإن كنت عاصيًا للأمر"٩. فإن١٠ كان ممَّن يرى الأمر تلبيسًا وضبطًا لِلرَّعاع عن الخبطِ

  1. (١) سقاه في المفتاح: "المشهد الحيواني البهيمي".
  2. (٢) "قضاء" ساقط من "ك، ط".
  3. (٣) "ك، ط": "بدقيق"، تصحيح.
  4. (٤) "ك": "مع تناولها ولذّتها". "ط": "مع. . . لذاتها".
  5. (٥) سمّاه في المفتاح: "مشهد الجبر". وانظر: المدارج (١/ ٤٨٥).
  6. (٦) "ب، ك": "يجاوز". "ط": "يجوز".
  7. (٧) "له" ساقط من "ك، ط".
  8. (٨) "ك، ط": "الإرادة".
  9. (٩) سبق في ص (٥٥).
  10. (١٠) "ك، ط": "وإن".
351

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي