أحدها١: شهود السبب الموصل إليها، والغاية المطلوبة منها فقط. وهو شهود الحيوانات، إذ لا تشهد إلّا طريق قضاء٢ وطَرها، وبرد النفس بعد تناولها. وهذا الضرب من الناس ليس بينه وبين الحيوان البهيم في ذلك فرق إلّا تدقيق٣ الحيلة في الوصول إليها، وربّما زاد غيره من الحيوانات عليه في تناولها ولذّته بها٤.
المشهد الثاني٥: من يشهد مع ذلك مجرّدَ الحكم القدري وجريانه عليه، ولا يتجاوز٦ شهوده ذلك. وربما رأى أنّ الحقيقة هي توفية هذا المشهد حقَّه، ولا يتمّ له ذلك إلّا بالفناءِ عن شهود فعله هو جملة، فيشهد الفاعلَ فيه غيرَه والمحرّكَ له٧ سواه، فلا ينسب إلى نفسه فعلًا، ولا يرى لها إساءَة، ويزعم أن هذا هو التحقيق والتوحيد.
وربّما زاد على ذلك أنّه يشهد نفسه مطيعًا من وجه، وإن كان عاصيًا من وجه آخر، فيقول: "أنا مطيع للإرادة٨ والمشيئة، وإن كنت عاصيًا للأمر"٩. فإن١٠ كان ممَّن يرى الأمر تلبيسًا وضبطًا لِلرَّعاع عن الخبطِ