طريق الهجرتين

فهو هالك ولا بد، والشياطين قد مدَّت أيديها إليه تمزّقه كلَّ ممزَّق.

الرابع: استجلابه من العبد استغاثته١ به، واستعاذته٢ به من عدوّه وشرّ نفسه، ودعاءه، والتضرع إليه، والابتهال بين يديه.

الخامس: إرادته من عبده تكميلَ مقام الذل والانكسار، فإنَّه متى شهد صلاحه واستقامته شمَخ بأنفه، وظنَّ أنَّه. . . وأنَّه. . .! فإذا ابتلاه بالذنب تصاغرت عنده نفسُه وذلَّت، وتيقن٣ أنَّه. . . وأنَّه. . .!

السادس: تعريفه بحقيقة نفسه، وأنَّها الظالمة٤ الجاهلة، وأنَّ كلَّ ما فيها من علم أو عدلٍ٥ أو خير فمن اللَّه، منَّ به عليه، لا من نفسه.

السابع: تعريفه عبدَه سعةَ حلمه تعالى وكرمَه في ستره عليه، فإنَّه لو شاءَ لعاجله على الذنب، ولهتكه بين عباده، فلم يصفُ له معهم عيش.

الثامن: تعريفه أنَّه لا طريق إلى النجاة إلا بعفوه ومغفرته.

التاسع: تعريفه كرمَه في قبول توبته، ومغفرتَه له على ظلمه وإساءته.

العاشر: إقامة الحجة على عبده، وأنَّه٦ له عليه الحجة البالغة، فإن عذَّبه فبعدله، وببعض حقه عليه، بل اليسير منه.

  1. (١) "ب، ك، ط": "استعانته".
  2. (٢) "ب": "استغاثته".
  3. (٣) "ك، ب، ط": "تيقن وتمنَّى". وانظر نحو هذه العبارة في المفتاح (٢/ ٢٦٨).
  4. (٤) "ط": "الخطالة"، تحريف. وانظر: المفتاح (٢/ ٢٧٠).
  5. (٥) "ط": "عمل"، تحريف.
  6. (٦) "ب، ك، ط": "فإن".
363

الحادي عشر: أن يعامل عباده في إساءتهم إليه وزلَّاتهم معه بما يُحِب أن يعامله اللَّهُ به، فإنَّ الجزاءَ من جنس العمل؛ فيعتمد١ في ذنوب الخلق معه ما يحب أن يصنعه اللَّه بذنوبه.

الثاني عشر: أن يقيم معاذير الخلائق، وتتسع رحمتُه لهم، مع إقامة أمر اللَّه فيهم٢. فيقيم أمر اللَّه فيهم٣ رحمةً لهم، لا قسوةً وفظاظةً عليهم.

الثالث عشر: أن يخلع صولة الطاعة والإحسان من قلبه، فتتبدَّل برقَّة٤ ورأفة ورحمة.

الرابع عشر: أن يُعرّيه من رداءِ٥ العُجْب بعمله، كما قال النبيّ ﷺ: "لو لَمْ تُذْنِبُوا لَخِفْتُ عليكم ما هو أشدُّ منه: العُجْبَ"٦، أو كما قال.

الخامس عشر: أن يعرِّيه من لباس الإدلال الذي يصلح٧ للملوك، ويُلبِسه لباسَ الذل الذي لا يليق بالعبد سواه.

  1. (١) كذا في "ف، ب". أي يقصد. وفي "ك، ط": "يعمل".
  2. (٢) "فيهم" لم يرد في "ب".
  3. (٣) "فيقيم أمر اللَّه فيهم" من "ب، ك، ط"، ولم يرد في "ف".
  4. (٤) "ب": "من قلبه رقَّةً".
  5. (٥) "ب": "داء"، تحريف. وانظر: المفتاح (٢/ ٢٧٨).
  6. (٦) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣٦٣٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٠٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٠٦) من حديث أنس. قال الهيثمي: "وإسناده جيد". والحديث جعله ابن عدي من منكرات سلَّام أبي المنذر لتفرده به عن ثابت البناني عن أنس (ز).
  7. (٧) "ف": "التي تصلح". ولعله سهو في النقل.
364

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي