الحادي عشر: أن يعامل عباده في إساءتهم إليه وزلَّاتهم معه بما يُحِب أن يعامله اللَّهُ به، فإنَّ الجزاءَ من جنس العمل؛ فيعتمد١ في ذنوب الخلق معه ما يحب أن يصنعه اللَّه بذنوبه.
الثاني عشر: أن يقيم معاذير الخلائق، وتتسع رحمتُه لهم، مع إقامة أمر اللَّه فيهم٢. فيقيم أمر اللَّه فيهم٣ رحمةً لهم، لا قسوةً وفظاظةً عليهم.
الثالث عشر: أن يخلع صولة الطاعة والإحسان من قلبه، فتتبدَّل برقَّة٤ ورأفة ورحمة.
الرابع عشر: أن يُعرّيه من رداءِ٥ العُجْب بعمله، كما قال النبيّ ﷺ: "لو لَمْ تُذْنِبُوا لَخِفْتُ عليكم ما هو أشدُّ منه: العُجْبَ"٦، أو كما قال.
الخامس عشر: أن يعرِّيه من لباس الإدلال الذي يصلح٧ للملوك، ويُلبِسه لباسَ الذل الذي لا يليق بالعبد سواه.
(١) كذا في "ف، ب". أي يقصد. وفي "ك، ط": "يعمل".
(٢) "فيهم" لم يرد في "ب".
(٣) "فيقيم أمر اللَّه فيهم" من "ب، ك، ط"، ولم يرد في "ف".
(٤) "ب": "من قلبه رقَّةً".
(٥) "ب": "داء"، تحريف. وانظر: المفتاح (٢/ ٢٧٨).
(٦) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣٦٣٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٠٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٠٦) من حديث أنس. قال الهيثمي: "وإسناده جيد". والحديث جعله ابن عدي من منكرات سلَّام أبي المنذر لتفرده به عن ثابت البناني عن أنس (ز).
(٧) "ف": "التي تصلح". ولعله سهو في النقل.
السادس عشر: أن يستخرج من قلبه عبوديته بالخوف والخشية وتوابعهما من البكاءِ والإشفاق والندم.
السابع عشر: أن يُعرّفه١ مقدار نعمة معافاته٢، وفضله في توفيقه وعصمته؛ فإنَّ من تربى في العافية لا يعرف ما يقاسيه المبتلى، ولا يعرف مقدار نعمة٣ العافية.
الثامن عشر: أن يستخرج منه محبته وشكرَه لربِّه إذا تابَ إليه ورجعَ إليه، فإنَّ اللَّه يحبه ويُوجب له بهذه التوبة مزيدَ محبَّة وشكر ورضا لا يحصل بدون التوبة، وإن كان يحصل بغيرها من الطاعات أثر آخر، لكنَّ هذا الأثر الخاص لا يحصل إلا بالتوبة.
التاسع عشر: أنَّه إذا شهد إساءَته وظلمَه، استكثر٤ القليلَ من نعمة ربِّه٥، لِعلمه بأنَّ الواصلَ إليه منها كثيرٌ على مسيء مثله؛ واستقل٦ الكثيرَ من عمله، لعلمه بأنَّ الذي يصلح له أن يغسل به نجاسَتَه وَوضَرَ ذنوبه٧ أضعافُ أضعافِ ما يفعله، فهو دائمًا مستقل لعمله كائنًا ما كان. ولو لم يكن في فوائد الذنب وحكمه إلا هذا وحده لكان كافيًا.
(١) "ك، ط": "يعرف".
(٢) "ب": "نعمة العافية في معافاته". "ط": "مقداره مع معافاته". وانظر: المفتاح (٢/ ٢٨١).
(٣) "نعمة" ساقط من "ك، ط".
(٤) "ك، ط": "واستكثر".
(٥) "ك، ط": "نعمة اللَّه".
(٦) "ك، ط": "فاستقل". وانظر: المفتاح (٢/ ٢٨٤).
(٧) "وضر" ساقط من "ب، ك، ط". وفي "ب": "نجاسة ذنوبه".