السادس عشر: أن يستخرج من قلبه عبوديته بالخوف والخشية وتوابعهما من البكاءِ والإشفاق والندم.
السابع عشر: أن يُعرّفه١ مقدار نعمة معافاته٢، وفضله في توفيقه وعصمته؛ فإنَّ من تربى في العافية لا يعرف ما يقاسيه المبتلى، ولا يعرف مقدار نعمة٣ العافية.
الثامن عشر: أن يستخرج منه محبته وشكرَه لربِّه إذا تابَ إليه ورجعَ إليه، فإنَّ اللَّه يحبه ويُوجب له بهذه التوبة مزيدَ محبَّة وشكر ورضا لا يحصل بدون التوبة، وإن كان يحصل بغيرها من الطاعات أثر آخر، لكنَّ هذا الأثر الخاص لا يحصل إلا بالتوبة.
التاسع عشر: أنَّه إذا شهد إساءَته وظلمَه، استكثر٤ القليلَ من نعمة ربِّه٥، لِعلمه بأنَّ الواصلَ إليه منها كثيرٌ على مسيء مثله؛ واستقل٦ الكثيرَ من عمله، لعلمه بأنَّ الذي يصلح له أن يغسل به نجاسَتَه وَوضَرَ ذنوبه٧ أضعافُ أضعافِ ما يفعله، فهو دائمًا مستقل لعمله كائنًا ما كان. ولو لم يكن في فوائد الذنب وحكمه إلا هذا وحده لكان كافيًا.
(١) "ك، ط": "يعرف".
(٢) "ب": "نعمة العافية في معافاته". "ط": "مقداره مع معافاته". وانظر: المفتاح (٢/ ٢٨١).
(٣) "نعمة" ساقط من "ك، ط".
(٤) "ك، ط": "واستكثر".
(٥) "ك، ط": "نعمة اللَّه".
(٦) "ك، ط": "فاستقل". وانظر: المفتاح (٢/ ٢٨٤).
(٧) "وضر" ساقط من "ب، ك، ط". وفي "ب": "نجاسة ذنوبه".
العشرون: أنَّه يوجب له التيقظ والحذر من مصايد العدوّ ومكايده، ويُعرِّفه من أين يدخل عليه، وبماذا يحذر منه، كالطبيب الذي ذاقَ المرضَ والدواءَ.
الحادي والعشرون: أنَّ مثلَ هذا ينتفع به المرضى، لمعرفته بأمراضهم ودوائها١.
الثاني والعشرون٢: أنَّه يرفع عنه حجابَ الدعوى، ويفتح له طريقَ الفاقة، فإنَّه لا حجابَ أغلَظ من الدعوى، ولا طريق أقرب من العبودية٣، فإنَّ دوام الفقر إلى اللَّه مع التخليط خير من الصفاءِ مع العجب٤.
الثالث والعشرون: أن يكون٥ في القلب أمراض مُزْمنة لا يشعر بها، فيطلب دواءَها، فيمُنُّ عليه اللطيفُ الخبيرُ، ويقضي عليه بذنب ظاهر، فيجد ألم مرضه، فيحتمي، ويشرب الدواء النافع، فتزول تلك الأمراض التي لم يكن يشعر بها. ومن لم يشعر بهذه اللطيفة فَلِغلظِ٦ حجابه، كما قيل: