الخطَّائين١ مصابون٢ بمثل ما أصيبَ به، محتاجون٣ إلى مثل ما هو محتاج إليه. فكما يحب أن يستغفر له أخوه المسلم يجب٤ أن يستغفر هو لأخيه المسلم.
وقد قال بعض السلف: إنَّ اللَّه لمَّا عتَب على الملائكة في قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾
[البقرة/ ٣٠] وامتحن منهم٥ هاروتَ وماروتَ جعلت الملائكةُ بعد ذلك تستغفر لبني آدم ويدعون اللَّه لهم٦.
الحادي والثلاثون: أنَّه يوجب له سعةَ بطانِه٧ وحلمه ومغفرته لمن أساءَ إليه. فإنَّه إذا شهد نفسه مع ربِّه سبحانه مسيئًا خاطئًا مذنبًا -مع فرط إحسانه إليه وبرّه به٨، وشدَّة حاجته إلى ربِّه- فكيف يطمع أن يستقيم له
- (١) "ط": "إخوانه الخاطئين".
- (٢) "ك، ط": "يصابون".
- (٣) "ط": "ويحتاجون".
- (٤) كذا في "ف، ك". وفي "ب": "يُحَب" مضبوطًا بالمهملة المفتوحة.
- (٥) "منهم" ساقط من "ك، ط".
- (٦) انظر نحوه في المفتاح (٢/ ٢٩٨). وقصة هاروت وماروت على الوجه الذي أشير إليه من امتحانهما هنا وفي المدارج (١/ ٤٩٠) وشفاء العليل (٣٤٠) رويت عن جماعة من التابعين، وقصّها خلق من المفسرين، وهي راجعة في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل وخرافاتهم التي لا يعوّل عليها، كما قال ابن كثير ﵀ في التفسير (١/ ١٣٥) والبداية والنهاية (١/ ٨٤).
- (٧) "ب": "عطائه"، "ك، ط": "إبطائه" وكلاهما تحريف. والبِطان: حزام يُشد على البطن، وسعة البطان كناية عن سعة الصدر.
- (٨) "به": "ساقط من "ك، ط".