بينهم"١، ويجعل اللَّه قلوب أوليائه تفِدُ إليه بالود والمحبَّة والرحمة. وناهيك بمن يتوجَّه إليه مالك الملك ذو الجلالِ والإكرام بمحبته، ويقبل عليه بأنواع كرامته، ويلحظه الملأ الأعلى وأهل الأرضِ بالتبجيل والتكريم. وذلك فضلُ اللَّه يؤتيه من يشاء، واللَّه ذو الفضل العظيم.
(١) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق (٣٢٠٩) وغيره، ومسلم في كتاب البر والصلة (٢٦٣٧) عن أبي هريرة ﵁.
قاعدة١ [السير إلى اللَّهِ لا يتمّ إلا بقوتين: علمية وعملية]
السائر إلى اللَّه والدار الآخرة، بل كلُّ سائرٍ إلى مقصد، لا يتم سيرُه ولا يصلُ إلى مقصوده إلا بقوَّتين: قوَّة علمية، وقوَّة عملية٢.
فبالقوَّة العلمية يبصر منازل الطريق ومواضع السلوك، فيقصدها سائرًا فيها، ويجتنب أسبابَ الهلاكَ، ومواضعَ العطب، وطرقَ المهالك المنحرفة عن الطريق الموصل. فقوَّتُه العلمية كنورٍ عظيم بيده، يمشي به٣ في ليلة مظلمة٤ شديدة الظلمة. فهو يبصرُ بذلك النورِ ما يقع الماشي في الظلمة في مثله من الوِهاد والمتالف، ويعثر به من الأحجار والشوك وغيره. ويبصر بذلك النور أيضًا أعلامَ الطريقَ وأدلتها المنصوبة عليها، فلا يضل عنها. فيكشف له النور عن الأمرين: أعلام الطريق، ومعاطبها٥.
وبالقوَّة العملية يسير حقيقةً، بل السيرُ هو حقيقة القوَّة العملية، فإنَّ السيرَ هو عمل المسافر٦. وكذلك السائر إلى ربِّه إذا أبصرَ الطريق وأعلامَها، وأبصرَ المعاثر٧ والوهاد والطرق الناكبة عنها، فقد حصل له شطر السعادة والفلاح. وبقيَ عليه الشطر الآخر، وهو أن يضع عصاه