مطلوبه، لا يدري من يعبد، ولا بماذا يعبده. فتارةً يعبده بذوقه ووجده، وتارةً يعبده بعادة١ قومه وأصحابه من لبس معين، أو كشف رأس، أو حلق لحية ونحوها. وتارةً يعبده بالأوضاع التي وضعها بعضُ المتحَذْلقين وليس لها٢ أصل في الدِّين. وتارةً يعبده بما تحبه نفسُه وتهواه كائنًا ما كان. وهنا طرق ومتاهات لا يحصيها إلا ربُّ العباد٣. فهؤلاءِ كلُّهم عُمْيٌ عن ربِّهم وعن شريعته ودينه، لا يعرفون شريعته ودينه الذي بعث به رسلَه، وأنزل به كتبَه، ولا يقبل من أحدٍ دينًا سواه؛ كما أنَّهم لا يعرفون صفاتِ ربِّهم التي تعرَّف بها إلى عباده على ألسنة رسله، ودعاهم إلى معرفته ومحبته٤ من طريقها، فلا معرفة٥ بالرب ولا عبادة له.
فمن٦ كانت له هاتان القوتان استقام له سيرُه إلى اللَّه تعالى، ورجي له النفوذ، وقوي على رد القواطع والموانع بحول اللَّه وقوَّته. فإنَّ القواطع كثيرة، شأنها شديد، لا يخلص من حبائلها إلا الواحد بعد الواحد. ولولا القواطع والآفات لكانت الطريق معمورةً بالسالكين. ولو شاء اللَّه لأزالها وذهب بها، ولكن اللَّه يفعل ما يريد.
والوقت هو٧ -كما قيل- سيفٌ، فإن قطعتَه وإلا قطعك. فإذا كان
- (١) "ب": "بعبادة"، تحريف.
- (٢) "ك، ط": "له"، خطأ.
- (٣) "ب": "اللَّه رب العباد".
- (٤) "التي تعرف" إلى هنا ساقط من "ب".
- (٥) "ط": "معرفة له".
- (٦) "ط": "ومن".
- (٧) "هو" ساقط من "ط".