طريق الهجرتين

الجعفري، عن رجلٍ قال: قال أبوالدرداءِ لرجل: ألا أحدثك بحديث أخصُّك به، لم أحدث به أحدًا؟ قال رسول اللَّه ﷺ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر/ ٣٢]. قال: "جنَّات عدن"١ قال: "دخلوا الجنَّة جميعًا"٢.

واحتجت أيضًا بالآيات والأحاديث التي تشهد بنجاة الموحدين من أهل الكبائر ودخولهم الجنَّة.

واحتجت أيضًا بأنَّ "ظلم النفس" إنَّما يُرادَ به٣ ظلمُها بالذنوب والمعاصي، فإن الظلم ثلاثة أنواع: ظلم في حق النفس باتباعها شهواتها وإيثارها لها على طاعة ربها، وظلم في حق الخلق بالعدوان عليهم ومنعهم حقوقهم، وظلم في حق الرب بالشرك به. فظلم النفس إنَّما هو بالمعاصي، وقد تواترت النصوص بأنَّ العصاة من الموحدين مآلهم إلى الجنّة، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية٤ [آل عمران/ ١٣٥].

وقالت طائفة: بل الوعد بالجنَّات إنَّما هو للمقتصد والسابق، دون الظالم لنفسه. فإنَّ الظالم لنفسه لا يدخل تحت الوعد المطلق، والظالم لنفسه هنا هو: الكافر، والمقتصد: المؤمن العاصي، والسابق: المؤمن التقي.

  1. (١) كذا في الأصل وغيره، وقارن بما في "ط".
  2. (٢) انظر تاريخ البخاري، الموضع السابق.
  3. (٣) "ك، ط": "بها".
  4. (٤) "كقوله تعالى. . . " إلى هنا ساقط من "ب، ك، ط"، وهو ثابت في حاشية الأصل.
413

وهذا يروى عن عكرمة١، والحسن٢، وقتادة٣. وهو اختيار جماعة من المفسرين منهم صاحب الكشَّاف٤، ومنذر٥ بن سعيد في تفسيره، والرماني٦، وغيرهم.

قالوا: وهذه الآية متناولة لجميع أقسام الخلق شقيهم وسعيدهم. وهي نظير آية: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً ٧ فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ٨ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ٩ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة/ ٧ - ١٠]. قالوا: فأصحاب الميمنة هم المقتصدون، وأصحاب المشأمة هم٧ الظالمون لأنفسهم، والسابقون٨ هم السابقون بالخيرات.

قالوا: ولم يصطفِ اللَّه من خلقه ظالمًا لنفسه، بل المصطفون من عباده هم صفوته وخيارهم، والظالمون لأنفسهم ليسوا خيار العباد بل شرارهم، فكيف يوقع عليهم اسم المصطفين ويتناولهم فعل الاصطفاء؟

  1. (١) أخرجه الطبري (٢٢/ ١٢٥). (ز).
  2. (٢) أخرجه الطبري (٢٢/ ١٣٥)، والبيهقي في البعث (٧٦،٧٥) وهو ثابت عنه (ز).
  3. (٣) أخرجه الطبري (٢٢/ ١٣٥)، وهو ثابت عنه (ز).
  4. (٤) الكشاف (٣/ ٦١٢).
  5. (٥) "ب": "رزين". تحريف. وهو أبو الحكم منذر بن سعيد البلوطي (٣٥٥ هـ) كان فقيهًا محققًا ونحويًا وعالمًا بالتفسير. سير أعلام النبلاء (١٦/ ١٧٣).
  6. (٦) أبو الحسن علي بن عيسى الرماني، (٣٨٤ هـ)، المعتزلي، من كبار النحاة، صاحب التصانيف في التفسير والنحو واللغة. إنباه الرواة (٢/ ٢٩٤)، السير (١٦/ ٥٣٣).
  7. (٧) "هم" ساقط من "ك، ط".
  8. (٨) "ك، ط": "والسابقون السابقون".
414

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي