وروى أيضًا من حديث أبي داود عن شعبة، عن الوليد بن العيزار، قال: سمعتُ رجلًا من ثقيف يحدث عن رجل من كنانة، عن أبي سعيد أنَّ النبي ﷺ قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾[فاطر/ ٣٢] قال: "كلُّهم في الجنَّة". أو قال؛ "كلُّهمْ بمنزلةٍ واحدة" قال شعبة أحدهما. ورواه داود بن إبراهيم عن شعبة به، وقال٢: "دخلوا الجنَّة كلّهم". أو "كلّهم٣ بمنزلة واحدة". فهذا حديث صحيح إلى شعبة، وإذا كان شعبة في حديث لم يُطرَح، بل شُدَّ يديك به. ورواه يحيى بن سعيد عن الوليد بن العيزار، فذكره بمثله٤. وروى محمد بن سعد٥، عن أبيه، عن عمِّه، حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ
(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٤٣)، والبيهقي في البعث (٦٥)، والواحدي في الوسيط (٣/ ٥٠٥). قال العقيلي: "ولا يتابع على حديثه -يعني الفضل بن عميرة"، وقال أيضًا: "وهذا يروى من غير هذا اللفظ بإسناد أصلح من هذا". وروي موقوفًا على عمر عند البيهقي في البعث (٦٦) وقال: غير قوي. (ز).
(٢) "ك، ط": "وقالوا".
(٣) "أو كلّهم" ساقط من "ك، ط".
(٤) أخرجه الطيالسي (٢٢٣٦) والطبري (٢٢/ ١٣٧) والترمذي (٣٢٢٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه". والبيهقي في البعث والنشور (٦١) وقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٦٣): "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده من لم يسمّ" (ز).
(٥) "ف": "ورواه محمد بن سعيد" خلاف الأصل.
عِبَادِنَا﴾ [فاطر/ ٣٢] الآية قال: "جعل اللَّه أهل الإيمان على ثلاث منازل، كقوله: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ ٤١﴾[الواقعة/ ٤١]﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾[الواقعة/ ٢٧]﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ١٠ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ١١﴾[الواقعة/ ١٠ - ١١]١، فهم على هذا المثال"٢.
قلتُ: يريد ابن عباس أنَّ اللَّه قسم أصحاب اليمين إلى ثلاث منازل، كما قسم الخلقَ في الواقعة إلى ثلاث منازل، فإنَّ أصحاب الشمال المذكورين في الواقعة هم الكفّار المنكرون للبعث، فكيف تكون هذه منزلةً من منازل أهل الإيمان؟ ويجوزُ أن يريد أنَّ الظالمين لأنفسهم المستحقين للعذاب هم من أهل الشمال، ولكنَّ إيمانَهم يجعلهم آخرًا من أهل اليمين.
وروي من حديث معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة٣، عن ابن عباس في هذه الآية قال: "هم أمَّة محمد ﷺ، ورَّثهم اللَّه سبحانه كلَّ كتاب أنزله، فظالمهم يُغفَرُ له، ومقتصدهم يُحاسَب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنَّة بغير حساب"٤.
وروي من حديث عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا الحسن بن عبد الرحمن