عِبَادِنَا﴾ [فاطر/ ٣٢] الآية قال: "جعل اللَّه أهل الإيمان على ثلاث منازل، كقوله: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ ٤١﴾[الواقعة/ ٤١]﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾[الواقعة/ ٢٧]﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ١٠ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ١١﴾[الواقعة/ ١٠ - ١١]١، فهم على هذا المثال"٢.
قلتُ: يريد ابن عباس أنَّ اللَّه قسم أصحاب اليمين إلى ثلاث منازل، كما قسم الخلقَ في الواقعة إلى ثلاث منازل، فإنَّ أصحاب الشمال المذكورين في الواقعة هم الكفّار المنكرون للبعث، فكيف تكون هذه منزلةً من منازل أهل الإيمان؟ ويجوزُ أن يريد أنَّ الظالمين لأنفسهم المستحقين للعذاب هم من أهل الشمال، ولكنَّ إيمانَهم يجعلهم آخرًا من أهل اليمين.
وروي من حديث معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة٣، عن ابن عباس في هذه الآية قال: "هم أمَّة محمد ﷺ، ورَّثهم اللَّه سبحانه كلَّ كتاب أنزله، فظالمهم يُغفَرُ له، ومقتصدهم يُحاسَب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنَّة بغير حساب"٤.
وروي من حديث عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا الحسن بن عبد الرحمن
(٣) "ب، ك، ط": "أبي طالب"، تحريف. وقال ناشر "ط" أن في أصله بياضًا بعد "أبي طالب". ولا بياض في أصولنا.
(٤) تفسير الطبري (٢٢/ ١٣٤).
ابن أبي ليلى، حدَّثنا عمران بن محمد بن أبي ليلى١، حدثنا أبي، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب -أو عن رجل عن البراءِ٢ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾[فاطر/ ٣٢]. قال: "كُلُّهُمْ نَاجٍ، وهي هذه الأُمَّة".
ورواه الفريابي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى٣، عن الحكم، عن رجل، حدَّثه عن البراء قال: قال رسول اللَّه ﷺ في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾[فاطر/ ٣٢] قال: "كلٌّ ناجٍ"٤.
وقال آدم بن أبي إياس: حدَّثنا أبو فضالة، عن الأزهر بن عبد اللَّه الحَرَازي٥، حدثنا من سمع عثمان بن عفَّان يقول: "ألا إنَّ سابقنا أهل جهادنا، ألا وإنَّ مقتصدنا أهل حضرنا، ألا وإنَّ ظالمنا أهل بدونا"٦.
(١) "ف": "محمد بن إسرائيل"، تحريف.
(٢) "ك، ط": "البراء بن عازب".
(٣) "ط": "عن أبي ليلى" خطأ.
(٤) أخرجهما الفريابي وابن مردويه كما في الدر المنثور (٥/ ٤٧٤). وسنده ضعيف. فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ. وقد روي موقوفًا في البعث (٦٧) للبيهقي وسنده ضعيف (ز).
(٥) "ف": "الخرازي"، وفي "ب، ك": "الأزهري عبد اللَّه الخراز" ومثله في "ط"، إلّا أن فيها "الخزاز" بزايين، والصواب ما أثبتنا من الأصل. وانظر: تهذيب التهذيب (١/ ٢٠٤).
(٦) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٣٠٨)، والبيهقي في البعث (٦٦)، وسنده ضعيف لإبهام الرجل الذي لم يسمّ. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٤٧٣) لابن أبي شيبة. وابن المنذر وابن مردويه.