طريق الهجرتين

ابن أبي ليلى، حدَّثنا عمران بن محمد بن أبي ليلى١، حدثنا أبي، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب -أو عن رجل عن البراءِ٢ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر/ ٣٢]. قال: "كُلُّهُمْ نَاجٍ، وهي هذه الأُمَّة".

ورواه الفريابي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى٣، عن الحكم، عن رجل، حدَّثه عن البراء قال: قال رسول اللَّه ﷺ في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر/ ٣٢] قال: "كلٌّ ناجٍ"٤.

وقال آدم بن أبي إياس: حدَّثنا أبو فضالة، عن الأزهر بن عبد اللَّه الحَرَازي٥، حدثنا من سمع عثمان بن عفَّان يقول: "ألا إنَّ سابقنا أهل جهادنا، ألا وإنَّ مقتصدنا أهل حضرنا، ألا وإنَّ ظالمنا أهل بدونا"٦.

  1. (١) "ف": "محمد بن إسرائيل"، تحريف.
  2. (٢) "ك، ط": "البراء بن عازب".
  3. (٣) "ط": "عن أبي ليلى" خطأ.
  4. (٤) أخرجهما الفريابي وابن مردويه كما في الدر المنثور (٥/ ٤٧٤). وسنده ضعيف. فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ. وقد روي موقوفًا في البعث (٦٧) للبيهقي وسنده ضعيف (ز).
  5. (٥) "ف": "الخرازي"، وفي "ب، ك": "الأزهري عبد اللَّه الخراز" ومثله في "ط"، إلّا أن فيها "الخزاز" بزايين، والصواب ما أثبتنا من الأصل. وانظر: تهذيب التهذيب (١/ ٢٠٤).
  6. (٦) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٣٠٨)، والبيهقي في البعث (٦٦)، وسنده ضعيف لإبهام الرجل الذي لم يسمّ. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٤٧٣) لابن أبي شيبة. وابن المنذر وابن مردويه.
440

وقد تقدَّم حديث عائشة وأبي الدرداء وحذيفة١.

قالوا: فهذه الآثار يُسنِد٢ بعضُها بعضًا. فإنَّها٣ قد تعدَّدت طرقها، واختلفت مخارجها؛ وسياق الآية يشهد لها بالصحّة، فلا يُعدل عنها٤.

والمقصود الكلام على مراحل العالمين وكيفية قطعهم إيَّاها، فلنرجع إليه فنقول:

أمَّا الأشقياء فقطعوا تلك المراحل سائرين إلى دار الشقاء متزوّدين غضبَ الربّ سبحانه، ومعاداةَ كتبه ورسله وما بُعثِوا به، ومعاداةَ أوليائه والصدّ عن سبيله، ومحاربةَ من يدعو إلى دينه، ومقاتلةَ٥ الذين يأمرون بالقسط من النَّاسِ، وإقامةَ دعوةٍ غير دعوة اللَّه سبحانه التي بَعث بها رسلَه لتكون الدعوة له وحده. فقطع هؤلاء الأشقياء مراحل أعمارهم في ضدّ ما يحبّه٦ ويرضاه.

وأمَّا السائرون إليه، فظالمهم قطع مراحل عمره في غفلاته وإيثار شهواته ولذَّاته على مراضي الربّ وأوامره، مع إيمانه باللَّه وكتبه ورسله واليوم الآخر، لكن نفسه مغلوبة معه، مأسور٧ مع حظِّه وهواه،

  1. (١) انظر: ص (٤٠٨، ٤١١ - ٤١٣).
  2. (٢) "ك، ط": "يشدّ".
  3. (٣) "ف، ك، ط": "وإنَّها"، قراءة محتملة.
  4. (٤) "ط": "فلا نعدل عنها".
  5. (٥) "ك": "معاملة"، تحريف.
  6. (٦) "ب، ك، ط": "يحبه اللَّه".
  7. (٧) "ط": "مأسورة".
441

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي