طريق الهجرتين

سورة الإخلاص والمعوّذتين ثلاثًا، ثمَّ يمسحون١ بها رؤوسهم ووجوههم وأجسادهم ثلاثًا، ويقرؤون آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، ويسبِّحون ثلاثًا وثلاثين، ويحمدون ثلاثًا وثلاثين، ويكبِّرون أربعًا وثلاثين. ثمَّ يقول أحدهم: "اللَّهم إنِّي أسلمتُ نفسي إليك، ووجَّهت وجهي إليك، وفوَّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةَ ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، ونبيّك الذي أرسلتَ"٢.

وإنْ شاءَ قال: "باسمك ربِّي وضعتُ جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكتَ نفسي فأغفر لها، وإن أرسلتَها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين"٣.

وإنْ شاءَ قال: "اللَّهم ربَّ السَّماوات السَّبع وربَّ العرش العظيم، ربِّي وربَّ كلّ شيء، فالقَ الحبِّ والنَّوى، مُنزِلَ التوراة والإنجيل والقرآن٤، أعوذ بك من شرِّ كلِّ دابَّة أنت آخِذٌ بناصيتها. أنت الأوَّل فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنِّي الدَّينَ، وأغْنِني من الفقرِ"٥.

  1. (١) "ك": "يتمسحون".
  2. (٢) أخرجه البخاري في الدعوات (٦٣١٥). وغيره، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٠) عن البراء بن عازب ﵁.
  3. (٣) أخرجه البخاري في الدعوات (٦٣٢٠) وغيره، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٤) عن أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) "ك، ط": "والفرقان".
  5. (٥) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (٢٧١٣).
445

وبالجملة، فلا يزال يذكر اللَّه على فراشه حتَّى يغلبه النوم وهو يذكر اللَّه. فهذا منامُه عبادةٌ، وزيادةٌ له في قربه من اللَّه. فإذا استيقظ عاد إلى عَدَّانه الأوَّل١. ومع هذا فهو قائمٌ بحقوق العباد من عيادة المرضى، وتشييع الجنائز، وإجابة الدعوة، والمعاونة لهم بالجاه٢ والبدن والنفس والمال، وزيارتهم، وتفقّدهم؛ وقائمٌ بحقوق أهله وعياله. فهو متنقّلٌ في منازل العبوديّة كيف نقله فيها الأمرُ. فإذا وقع منه تفريط في حقٍّ من حقوق اللَّه بادر إلى الاعتذارِ والتوبة والاستغفار، ومحوه ومداواته بعمل صالح يُزيل أثرَه. فهذا وظيفته دائمًا.

وأمَّا السابقون المقرَّبون، فنستغفر اللَّه الذي لا إله إلا هو أوَّلًا من وصف حالهم وعدم الاتّصاف به، بل ما شمِمنا له رائحةً، ولكن محبّة القوم٣ تحمل على تعرّف منزلتهم والعلم بها. وإن كانت النفوس متخلفةً٤ منقطعةَ عن اللحاق بهم، ففي معرفة حال القوم فوائد عديدة:

منها أن لا يزالُ المتخلّف المسكين مُزْرِيًا على نفسه، ذامًّا لها، لائمًا لها٥.

ومنها أنَّه٦ لا يزالُ منكسرَ القلب بين يدي ربّه، ذليلًا له حقيرًا،

  1. (١) أي إلى عهده الأوَّل. وقد سبقت هذه الكلمة في ص (٤٠٧). وفي "ب، ك، ط": "عادته الأولى".
  2. (٢) "ب": "بالجاه والمال والبدن والنفس".
  3. (٣) "ف": "العلم"، وهو سهو وخلاف الأصل. وكذا في "ك"، فكتب أحد في الحاشية: "ظ بالقوم"، يعني العلم بالقوم. والصواب ما أثبتنا من الأصل وكذا في "ب، ط".
  4. (٤) "ب": "مختلفة"، تحريف.
  5. (٥) "لائمًا لها" ساقط من "ب، ك، ط".
  6. (٦) "ب، ك، ط": "أن".
446

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي