طريق الهجرتين

فتنتفضُ فيقول: قومي بعزَّتي. ثمَّ يطلع إلى عباده فيقول: هل من مستغفر فأغفرَ له؟ ألا مِن سائلٍ يسألني فأعطيَه؟ ألا من١ داع يدعوني فأجيبَه؟ حتّى تكونَ صلاةُ الفجر. ولذلك يقول اللَّه: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ٧٨﴾ يشهدُه اللَّه ﷿ وملائكتُه ملائكةُ الليل والنهار"٢.

ففي هذا الحديث أنَّ النزول يدوم إلى صلاة الفجر. وعلى هذا فيكون شهود اللَّه سبحانه لقرآن الفجر مع شهود ملائكة الليل والنهار له، وهذه خاصَّة لصلاة٣ الصبح ليست لغيرها من الصلوات٤. وهذا لا ينافي دوام النزول في سائر الأحاديث إلى طلوع الفجر، ولا سيّما وهو معلّق في بعضها على انفجار الصبح، وهو اتساع ضوئه. وفي لفظ: "حتَّى يُضِيءَ الفَجْرُ"٥ وفي لفظ: "حَتَّى يسْطَع الفجر"٦، وذلك هو وقت قراءة الفجر. وهذا دليل على استحباب تقديمها مع مواظبة

  1. (١) "من" ساقط من "ط".
  2. (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٥٥٤٨) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٩٣) وقال: "والحديث في نزول اللَّه ﷿ إلى السماء الدنيا ثابت، فيه أحاديث صحاح، إلّا أن زيادة هذا جاء في حديثه بألفاظ لم يأت بها الناس، ولا يتابعه عليها أحد" وزيادة بن محمد الأنصاري منكر الحديث، قاله البخاري والنسائي وغيرهما. (ز).
  3. (٣) "ط": "بصلاة"، تحريف.
  4. (٤) "ط": "الصلاة"، تحريف.
  5. (٥) أخرجه مسلم (٧٥٨) - (١٦٩، ١٧٢). (ز).
  6. (٦) أخرجه أحمد (٤٢٦٨) مرفوعًا، والدارقطني في النزول (١٠) موقوفًا من حديث ابن مسعود. ومداره على إبراهيم الهجري وفيه ضعف. وهذا الاضطراب في رفعه ووقفه منه. (ز).
463

النّبيّ ﷺ وخلفائه الراشدين على تقديمها في أوَّل وقتها، فكان النبيّ ﷺ يقرأ فيها بالستّين إلى المائة، ويطيل ركوعها وسجودها، وينصرف منها والنساءُ لا يُعْرَفْنَ من الغلَس١. وهذا لا يكون إلا مع شدَّة التقديم في أوَّل الوقت، لتقع القراءَهُ في وقت النزول، فيحصل الشهود المخصوص.

هذا٢ مع أنَّه قد جاءَ في بعض الأحاديث مصرَّحًا به دوامُ ذلك٣ إلى الانصراف من صلاة الصبح، رواه الدارقطنيّ في "كتاب نزول الربّ كلَّ ليلة إلى سماءِ الدنيا"٤ من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ينزلُ اللَّهُ ﷿ كلَّ ليلةٍ٥ إلى السماءِ الدنيا لنصف الليل الآخر أو الثلث الآخر يقول: مَن ذا الذي

يدعوني فأستجيبَ له؟ مَن ذا الذي يسألني فأعطيَه؟ مَن ذا الذي يستغفرني فأغفرَ له؟ حتى يطلعَ الفجر أو ينصرف القارئ من صلاة الصبح". رواه عن محمد جماعة: منهم سليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، والدراوردي، وحفص بن غياث، ويزيد بن هارون،

وعبد الوهاب بن عطاء، ومحمد بن جعفر، والنضر بن شميل، كلّهم قال: "أو ينصرف القارئ من صلاة الفجر".

  1. (١) كما في حديث عائشة ﵂. أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٧٨) وغيره.
  2. (٢) "هذا" ساقط من "ك، ط".
  3. (٣) "دوام ذلك" ساقط من "ب".
  4. (٤) برقم (١٣ - ٢١)
  5. (٥) "كل ليلة" ساقط من "ب، ك، ط". ثم استدرك في حاشية "ك". وفيها جميعا: "سماء الدنيا".
464

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي