طريق الهجرتين

بـ "بيان موافقة العقل الصريح للنقل الصحيح"١، فمزَّق فيه شملَهم كلَّ ممزَّقٍ، وكشف فيه٢ أسرارهم، وهتك أستارهم، فجزاه اللَّه عن الإسلام وأهله أفضلَ الجزاءِ٣.

واعلم٤ أنَّه لا تَرِدُ شبهة صحيحة قط٥ على ما جاء به الرسول، بل الشبهة التي يوردها أهل البدع والضلال على أهل السنَّة لا تخلو من أحد٦ قسمين:

إمَّا أن يكون القول الذي أوردَت عليه ليس من أقوال الرسول بل تكون نسبته إليه غلطًا، وهذا لا يكون متّفقًا عليه بين أهل السنة أبدًا، بل يكون قد قاله بعضهم وغلِطَ فيه، فإنَّ العصمة إنَّما هي لمجموع الأمة لا لطائفة معيَّنة منها.

وإمَّا أن يكون القول الذي أُوردتْ عليه قولًا صحيخا لكن لا ترد تلك الشبهة عليه، وحينئذٍ فلا بدَّ لها٧ من أحد أمرين: إمَّا أن تكون لازمة، وإمَّا ألَّا تكون لازمة.

فإنْ كانت لازمة لما جاءَ به٨ الرسول فهي حقّ لا شبهة، إذ لازم

  1. (١) مطبوع بعنوان "درء تعارض العقل والنقل".
  2. (٢) "فيه" ساقط من "ك، ط".
  3. (٣) "ك، ط": "من أفضل الجزاء".
  4. (٤) "ف": "وأعلمهم"، خلاف الأصل.
  5. (٥) انظر في استعمال "قطّ" ما سبق في ص (٤٣١).
  6. (٦) "أحد" ساقط من "ب، ك، ط".
  7. (٧) "ط": "له"، خطأ.
  8. (٨) "ط": "بها"، خطأ.
519

الحقّ حق، ولا ينبغي الفرار منها كما يفعل الضعفاء من المنتسبين إلى السنَّة، بل كلُّ ما لزم من الحق فهو حقٌّ يتعيّن القول به، كائنًا ما كان، وهل تسلّط أهل البدع والضلال على المنتسبين للسنَّة١ إلا بهذه الطريق؟ ألزموهم بلوازمَ تلزم الحقَّ فلم يلتزموها، ودفعوها، وأثبتوا ملزوماتها، فتسلَّطوا عليهم بما أنكروه لا بما أثبتوه. فلو أثبتوا لوازمَ الحق، ولم يفرُّوا منها، لم يجد أعداؤهم إليهم سبيلًا. وإنْ لم تكن لازمةً لهم فإلزامهم إيَّاها باطل. وعلى التقديرين٢ فلا طريق لهم إلى ردِّ أقوالهم. وحينئذٍ فلهم جوابان: مركَّب مجمَل، ومفرَد مفصَّل.

أمَّا الأوَّل فيقولون٣ لهم: هذه اللوازم التي تُلزِمونا٤ بها إمَّا أن تكون لازمةً في نفس الأمر، وإمَّا أن لا تكون لازمةً. فإن كانت لازمةً فهي حقّ٥، إذ قد ثبت أنَّ ما جاءَ به الرسول هو٦ الحقُّ الصريح، ولازمُ الحق حقٌّ. وإنْ لم تكن لازمةً فهي مندفعة، ولا يجوز إلزامها ولا التزامها٧.

وأمَّا الجوابُ المفصَّل فيفردون كلَّ إلزام بجواب، ولا يردّونه مطلقًا، ولا يقبلونه مطلقًا٨، بل ينظرون إلى ألفاظ ذلك الإلزام

  1. (١) "ف": "إلى السنة"، خلاف الأصل.
  2. (٢) "ط": "النقدين"، تحريف. وكذا كان في "ك"، فأصلحه بعضهم في متنها.
  3. (٣) "ب": "فنقول".
  4. (٤) كذا ورد في الأصل وغيره بحذف نون الرفع للتخفيف.
  5. (٥) "ف": "أحقّ"، خلاف الأصل.
  6. (٦) "ب، ك، ط": "فهو".
  7. (٧) "ولا التزامها"، ساقط من "ط".
  8. (٨) "ولا يقبلونه مطلقًا" ساقط من "ب، ط".
520

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي