طريق الهجرتين

أحدها: في سورة أمّ القرآن فقال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٥﴾ [الفاتحة/ ٥].

الثاني: قوله حكايةً عن نبيّه١ شعيب أنَّه قال: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ٨٨﴾ [هود/ ٨٨].

الثالث: قوله حكاية عن أوليائه وعباده المؤمنين أنَّهم قالوا: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ٤﴾ [الممتحنة/ ٤].

الرابع: قوله تعالى لنبيّه محمّد ﷺ: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ٨ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ٩﴾ [المزمل/ ٨ - ٩].

الخامس: قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ١٢٣﴾٢ [هود/ ١٢٣].

السادس: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ٧٨﴾ [الحج/ ٧٨].

السابع: قوله: ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ٣٠﴾ [الرعد/ ٣٠].

فهذه السبعُ مواضع٣ جمعت الأصلين: التوكّل وهو الوسيلة،

  1. (١) لفظ "نبيّه" ساقط من "ط".
  2. (٢) ضبط "يَرجع" في "ف، ب" بالبناء للمعلوم وهي قراءة غير نافع وحفص. ثم في "ف، ك": "يعملون" بالياء، وقرأ بها غير نافع وابن عامر وحفص. انظر: الإقناع (٢/ ٦٦٧).
  3. (٣) كذا في الأصل و"ف، ب". ولعلّه ذكّر العدد لأنّ المقصود بها الآيات. وأما تحلية العدد المضاف باللام دون المضاف إليه، فعلى نحو ما جاء في حديث =
558

والإنابة وهي الغاية، فإنَّ العبد لا بدَّ له من غايةِ مطلوبة، ووسيلةٍ١ مُوصِلة إلى تلك الغاية. فأشرفُ غاياته التي لا غاية له أجلّ منها عبادةُ ربِّه والإنابة إليه، وأعظمُ وسائله التي لا وسيلة له غيرها البتّة التوكّلُ على اللَّه والاستعانة به، ولا سبيل له إلى هذه الغاية إلا بهذه الوسيلة. فهذه أشرف الغايات، وتلك أشرف الوسائل.

وأمَّا الجمع بين الإيمان والتوكّل، ففي مثل قوله: ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك/ ٢٩]. ونظيره قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ٢٣﴾ [المائدة/ ٢٣] وقوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ١٢٢﴾ [آل عمران/ ١٢٢].

وأمَّا الجمع بين التوكّل والإسلام، ففي قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ٨٤﴾ [يونس/ ٨٤].

وأمَّا الجمعُ بين التقوى والتوكّل، ففي مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ٣﴾ [الأحزاب/ ١ - ٣]، وقوله تعالىِ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ٢ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق/ ٢ - ٣].

وأمَّا الجمع بين التوكّل والهداية، ففي قول٢ الرسل صلوات اللَّه وسلامه عليهم لقومهم: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا

  1. = أبي هريرة ﵁: "فأتى بالألف دينارٍ". انظر: البخاري، كتاب الكفالة (٢٢٩١). وفي "ك": "السبعة مواضع"، وفي "ط": "السبعة المواضع".
  2. (١) "ف": "فضيلة"، تحريف.
  3. (٢) "ك، ط": "مثل قول".
559

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي