غيرُه١ أولى بالتوكّل منه. وهذا إنَّما يكون نقصًا إذا أضعَفَ توكّلَه في الأمر ومرادِ اللَّه منه. وأمَّا إن لم يُضعِفْه بل أعطى كلَّ مقام حقَّه من التوكّل، فهذا محضُ العبوديّة. واللَّه أعلم.
- (١) "ط": "أن صرف توكله إلى غيره. . " عبارة لا معنى لها.
غيرُه١ أولى بالتوكّل منه. وهذا إنَّما يكون نقصًا إذا أضعَفَ توكّلَه في الأمر ومرادِ اللَّه منه. وأمَّا إن لم يُضعِفْه بل أعطى كلَّ مقام حقَّه من التوكّل، فهذا محضُ العبوديّة. واللَّه أعلم.
المثال الرَّابع١: الصبر.
قال أبو العباس: "وهو من منازل العوامّ أيضًا؛ لأنَّ الصبر حبسُ النفسِ على المكروه، وعقلُ اللسان عن شكوى٢، ومكابدةُ الغصص في تحمّله، وانتظارُ الفرج عند عاقبته. وهذا في طريق الخاصَّة تجلّد ومناوأة٣ وجرأة ومنازعة. فإنَّ حاصلَه يرجع إلى كتمان الشكوى في تحمل الأذى بالبلوى. والحقيقةُ٤: الخروجُ عن الشكوى بالتلذّذ بالبلوى، والاستبشارُ باختيار المولى. وقيل: إنَّه على ثلاث مقامات مرتّبة بعضُها فوق بعض:
فالأوَّل: التصبّر. وهو تحمُّل مشقَّةٍ، وتجرُّع غصّةٍ في الثبات٥ على ما يجري من الحكم. وهذا هو التصبّر للَّه، وهو صبر العوامّ.
والثاني: الصبر، وهو نوعُ سهولةٍ تُخفِّف على٦ المبتلى بعضَ الثقل، وتسهّل عليه صعوبةَ المراد. وهو الصبر للَّه٧، وهو صبر