السبب السابع: قوة العلم بسوءِ عاقبة المعصية، وقبح أثرها، والضرر الناشئ منها١: من سواد الوجه، وظلمة القلب، وضيقه وغمّه٢، وحزنه وألمه، وانحصاره، وشدّة قلقه واضطرابه، وتمزق شمله، وضعفه عن مقاومة عدوه، وتعزيه من زينته بالثوب الذي جمّله اللَّه وزيّنه به، والعصرة التي تناله، والقسوة والحيرة في أمره، وتخلي وليّه وناصره عنه، وتوئي عدؤه المبين له، وتواري العلم الذي كان مستعذًا له عنه، ونسيان ما كان حاصلًا له أو ضعفه ولابدّ، ومرضه الذي إذا استحكم به فهو الموت ولابدّ، فإنّ الذنوب تميت القلوب٣.
ومنها: ذلّة بعد عزة.
ومنها: أنّه يصير أسيرًا في يد أعدائه بعد أن كان ملكًا متصرفًا يخافه أعداؤه.
ومنها: أنّه يضعف تأثيرُه، فلا يبقى له نفوذ في رعيَّته ولا في الخارج، فلا رعيّته تطيعه إذا أمرها، ولا ينفذ في غيرهم.
ومنها: زوال أمنه وتبدّله به مخافةً، فأخوفُ الناس أشدُّهم إساءَة.
ومنها: وقوعه في بئر الحسرات. فلا يزال في حسرة دائمة، كلَّما نال لذَّةً نازعته نفسُه إلى نظيرها١ إن لم يقضِ منها وطرًا، أو إلى غيرها إن قضى وطره منها، وما يعجز عنه من ذلك أضعافُ أضعافِ ما يقدر عليه، وكلَّما اشتدَّ نزوعُه وعرف عجزَه اشتدَّت حسرته وحزنه. فيا لها نارًا قد عُذبَ بها القلبُ في هذه الدار قبل نار اللَّه الموقَدة التي تطّلع على الأفئدة!
ومنها: فقره بعد غناه. فإنَّه كان غنيًّا بما معه من رأس مال الإيمان، وهو يتّجر به ويربح الأرباح الكثيرة؛ فإذا سُلِبَ رأسَ ماله أصبح فقيرًا معدِمًا. فإلى أن يسعى في تحصيل رأس مالٍ آخرَ بالتوبة النصوح والجدّ والتشمير، قد فاته٢ ربح كثير، بما أضاعه من رأس ماله.
(٢) كتب في الأصل أولًا: "فإمّا أن يسعى. . . التشمير وإمّا أن لا يسعى في ذلك قد فاته" ثم ضرب على "وإما أن لا يسعى في ذلك" وأصلح "فإما" فقرأتها كما أثبت. وقرأ ناسخ "ف": "فأنّى أن يسعى. . . "، وفي "ب، ك": "فإما. . . وقد فاته". وفي "ط": "فإما أن يسعى بتحصيل. . . التشمير [وإلّا] فقد فاته".
(٣) يشير إلى ما أخرجه أحمد (٢٢٣٨٦)، وابن ماجه (٤٠٢٢)، وابن حبان (٨٧٢)، والحاكم (١٨١٤) وغيرهم. والحديث صححه ابن حبان والحاكم وحسنه البوصيري، قلت: فيه عبد اللَّه بن أبي الجعد، فيه جهالة، ولا يدرى أسمع من ثوبان أم لا (ز).