طريق الهجرتين

ومنها: ضعف بدنه.

ومنها: زوال المهابة والحلاوة التي أُلْبِسَها١ بالطاعة، فتبدَّل بها مهانةً وحقارةً.

ومنها: حصول البغضة والنفرة منه في قلوب الناس.

ومنها: ضياع أعز الأشياء عليه وأنفَسِها وأغلاها٢، وهو الوقت الذي لا عوض منه، ولا يعود عليه٣ أبدًا.

ومنها: طمعُ عدوّه فيه، وظفرُه به. فإنَّه إذا رآه منقادًا له٤ مستجيبًا لما يأمره به٥ اشتدَّ طمعُه فيه، وحدَّث نفسه بالظفر به وجَعْلِه من حزبه، حتَّى يصير هو وليّه دون مولاه الحقّ.

ومنها: الطبع والرّيْن على قلبه. فإنَّ العبد إذا أذنب نُكِتَ في قلبه نكتةٌ سوداءُ، فإن تاب منها صُقِلَ قلبُه؛ وإن أذنب ذنبًا آخر نكِتَ فيه نكتةٌ أخرى، ولا تزال حتّى تعلو قلبَه؛ فذلك هو الران. قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ١٤﴾ [المطففين/ ١٤]٦.

  1. (١) "ك، ط": "لبسها".
  2. (٢) "ك، ط": "أعلاها" بالمهملة.
  3. (٣) "ب، ك، ط": "إليه".
  4. (٤) "له" ساقط من "ط".
  5. (٥) "به" ساقط من "ك، ط".
  6. (٦) يشير إلى ما أخرجه الترمذي (٣٣٣٤)، وابن ماجه (٤٢٤٤)، وابن حبان (٩٣٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤١٨) والحاكم (٢/ ٥٦٢) (٣٩٠٨) من حديث أبي هريرة. والحديث صححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي. (ز).
593

ومنها: أنَّه يُحرَم حلاوةَ الطاعة، فإذا فعلها لم يجد أثرها في قلبه من الحلاوة والقوَّة ومزيد الإيمان والعقل والرغبة في الآخرة، فإنَّ الطاعة تثمر هذه الثمرات ولابدَّ.

ومنها: أنَّها١ تمنع قلبَه من ترحّله من الدنيا ونزوله بساحة القيامة. فإنَّ القلب لا يزال مشتَّتًا مضيعًا حتَّى يرحل من الدنيا وينزل في الآخرة، فإذا نزل فيها أقبلت إليه وفودُ التوفيق والعناية من كل جهة، واجتمع على جمع أطرافه وقضاءِ جهازه وتعبئة زاده ليوم معاده. وما لم يترحَّلْ إلى الآخرة ويحضُرْها فالتعبُ والعناءُ والتشتّت والكسل والبطالة لازمةٌ له لا محالة.

ومنها: إعراض اللَّه وملائكته وعباده عنه. فإنَّ العبد إذا أعرض عن طاعة اللَّه واشتغل بمعاصيه أعرض اللَّه عنه، فأعرضت عنه ملائكته وعبادُه؛ كما أنَّه إذا أقبل على اللَّه أقبل اللَّه عليه وأقبل بقلوب خلقه إليه.

ومنها: أنَّ الذنبَ يستدعي ذنبًا آخر، ثمّ يقوى أحدهما بالآخر، فيستدعيان ثالثًا، ثمَّ تجتمع الثلاثة، فتستدعي رابعًا، وهلّم جرًّا، حتَّى تغمره ذنوبه، وتحيط به خطيئته. قال بعض السلف: "إنَّ من ثواب الحسنةِ الحسنةَ بعدها، ومن عقوبة السيئةِ السيّئةَ بعدها".٢.

ومنها: علمُه بفوات ما هو أحبّ إليه وخير له منها من جنسها وغير جنسها. فإنَّه لا يجمع اللَّه لعبده بين لذَّة المحرمات في الدنيا ولذَّة ما في الآخرة، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي

  1. (١) "ك، ط": "أن".
  2. (٢) نسبه شيخ الإسلام إلى سعيد بن جبير. انظر: مجموع الفتاوى (١٠/ ١١).
594

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي