وقيل: المحبة نسيان حظّك من محبوبك، وفقرك بكلّك إليه.
وقال النصراباذي٢: المحبة مجانبة السلوّ على كلِّ حال٣.
وقال الحارث بن أسد٤: المحبَّة ميلك إلى المحبوب بكلّيتك، ثُمَّ إيثارك له على نفسك وروحك ومالك، ثمَّ موافقتك له سرَّا وجهرًا، ثُمَّ علمك بتقصيرك في حبّه.
وقيل: المحبة سكر لا يصحو إلا بمشاهدة المحبوب٥.
وقيل: المحبة إقامتك بالباب على الدوام٦.
وقيل: "الحبّ٧ حرفان: حاءٌ وباءٌ. فالحاءُ: الخروج عن الروح وبذلها للمحبوب. والباءُ: الخروج عن البدن وصرفه في طاعة المحبوب٨.
(١) في المدارج (٢/ ٥٩٢) نسبه إلى الشبلي وانظر: الروضة (٩٩).
(٢) أبو القاسم إبراهيم بن محمد، شيخ خراسان في وقته، توفي سنة ٣٦٧ هـ. طبقات الصوفية (٤٨٤).
(٤) المحاسبي. نقله عنه الجنيد كما في المدارج (٢/ ٥٩٤). وانظر: الروضة (١٠٠)، القشيرية (٣٢٤).
(٥) المدارج (٢/ ٥٩٤)، القشيرية (٣٢٥).
(٦) نقل في المدارج (٢/ ٥٩٢) قولًا لابن عطاء -وهو في القشيرية (٣٢٦) - بلفظ: "إقامة العتاب على الدوام"، وفسّره.
(٧) "ك، ط": "المحبة"، خطأ.
(٨) وانظر: القشيرية (٣٢٨).
وقال أبو عمرو الزُّجَاجي١: سألت الجنيد عن المحبة فقال: تريد الإشارة؟ قلت: لا. قال٢: تريد الدعوى؟ قلت: لا. قال: فأيشٍ تريد؟ قلت: عينَ المحبة. فقال: "أن تحبّ ما يحب اللَّه في عباده، وتكره ما يكره٣ اللَّه في عباده".
وقيل: المحبة معيَّة القلب والروح مع المحبوب معيَّةً لا تفارقه، فإنَّ المرءَ مع من أحبّ.
وقد قيل فيها٤ حدود أكثر من هذا، وكلّ هذا تعنّ. ولا توصف المحبة ولا تحدّ بحدّ أوضح من المحبة، ولا أقرب إلى الفهم من لفظها. وأمَّا ذكر الحدود والتعريفات، فإنَّما يكون عند حصول الإشكال والاستعجام على الفهم، فإذا زال الإشكال وعُدِمَ الاستعجام فلا حاجة إلى ذكر الحدود والتعريفات٥، كما قال بعض العارفين٦: إنَّ كلَّ لفظ يعبر به عن الشيء فلا بدَّ أن يكون ألطفَ وأرقَّ منه. والمحبَّة ألطف وأرقّ من كلِّ ما يعبّر به عنها.
(١) "ك، ط": "أبو عمر"، خطأ، وهو محمد بن إبراهيم النيسابوري، توفي في مكة سنة ٣٤٨ هـ. طبقات الصوفية (٤٣١).