طريق الهجرتين

وعنه: "العالم والمتعلِّم شريكان في الأجر، ولا خيرَ في سائر الناس بعدُ"١.

وعنه ﷺ أنَّه قال: "نضَّر اللَّه امرأً سمع مقالتي فوعاها فأدَّاها إلى من سمعها"٢.

والأحاديث في هذا كثيرة جدًّا٣، وقد ذكرنا مائتي دليل على فضل العلم وأهله في كتاب مفرد٤. فيا لها من مرتبةٍ ما أعلاها، ومنقبةٍ ما أجلّها وأسناها، أن يكون المرءُ في حياته مشغولًا ببعض أشغاله، أو في قبره قد صار أشلاءً متمزِّقة وأوصالًا متفرِّقة، وصحفُ حسناته متزايدةٌ تملى فيها الحسنات كلَّ وقت، وأعمال الخير مهداة إليه من حيث لا يحتسب. تلك -واللَّه- المكارم والغنائم! وفي ذلك فليتنافس

  1. = وابن عبد البر. انظر: جامع بيان العلم وفضله (١/ ١٦٢، ١٦٤)، وفتح الباري (١/ ١٦٠)، وتحقيق المسند (٣٦/ ٤٦ - ٤٧). (ز).
  2. (١) أخرجه ابن ماجه (٢٢٨) من طريق على بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة. وقال البوصيري: "هذا إسناد فيه على بن يزيد بن جدعان، والجمهور على تضعيفه". (ز).
  3. (٢) "ب": "كما سمعها". "ك": "وأداها". "ط": "وأداها كما سمعها". (ص). والحديث أخرجه أحمد (٤١٥٧)، وأبو داود (٣٦٦٠)، والترمذي (٢٦٥٧، ٢٦٥٨)، وابن ماجه (٢٣٢) من حديث عبد اللَّه بن مسعود. وقد صححه الترمذي وابن حبان وأبو نعيم وابن حجر. (ز).
  4. (٣) "جدًّا" ساقط من "ك، ط".
  5. (٤) سمّاه ابن رجب في ترجمة المؤلف "فضل العلماء". انظر: ذيل طبقات الحنابلة (٥/ ١٧٥). ولكن الداودي الذي اعتمد على ابن رجب ذكره في طبقات المفسرين (٢/ ٩٣) باسم "فضل العلم". وقد ذكر المؤلف في مفتاح دار السعادة أيضًا ثلاثة وخمسين وجهًا ومائة وجه في فضل العلم.
770

المتنافسون، وعليه يحسد الحاسدون! وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء، واللَّه ذو الفضل العظيم.

وحقيق بمرتبةٍ هذا شأنُها أن تُنفَق نفائس الأنفاس عليها، ويستبق١ السابقون إليها، وتوفَّر٢ عليها الأوقات، وتتوجَّه نحوها الطلِبات. فنسأل اللَّه الذي بيده مفاتيح كلّ خير أن يفتح علينا خزائن رحمته، ويجعلنا من أهل هذه الصفة بمنِّه وكرمه.

وأصحاب هذه المرتبة يُدعَون عظماء في ملكوت السماءِ، كما قال بعض السلف: "مَن عَلِم وعمِل وعلَّم فذلك يُدعي عظيمًا في ملكوت السماء"٣. وهؤلاء هم العدول حقًّا بتعديل رسول اللَّه ﷺ لهم، إذ يقول فيما رُوي٤ عنه من وجوه يُسنِد٥ بعضها بعضًا: "يحمل هذا العلمَ من كلِّ خلَفٍ عدوله٦، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"٧.

  1. (١) "ط": "يسبق".
  2. (٢) "ت": "تتوفر"، خلاف الأصل.
  3. (٣) حكاه ثور بن يزيد وبشر الحافي من كلام المسيح ﵇. انظر: حلية الأولياء (٦/ ٩٧) و(٨/ ٣٨٠).
  4. (٤) "ب، ك، ط": "يروي".
  5. (٥) "ك، ط": "شدّ".
  6. (٦) "ك، ط": "عدول".
  7. (٧) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٤٦ - ١٤٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٨ - ٣٩) من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العذري عن النبيّ ﷺ. وهو حديث مرسل. وقد روي مرفوعًا ولا يثبت. وجاء الحديث عن جماعة من الصحابة ولا يثبت شيء منها. (ز).
771

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي