طريق الهجرتين

العظيمة على ظهورهم الضعيفة في يومٍ كان مقدارُه خمسين ألف سنةٍ، ثمَّ يُرى١ سبيل أحدهم إمَّا إلى الجنَّة وإمَّا إلى النَّار.

قال النبيّ ﷺ: "المقسطون عند اللَّه٢ على منابر من نور يوم القيامة عن يمين الرحمن ﵎، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما وَلُوا"٣.

وعنه ﷺ: "إنَّ أحبَّ الخلق إلى اللَّه وأقربَهم منزلةً منه٤ يوم القيامة إمامٌ عادل، وإنَّ أبغض الخلق إلى اللَّه وأبعدَهم منه منزلةً يوم القيامة إمامٌ جائر"٥ أو كما قال.

وهم أحد السبعة الأصناف الذين يظلّهم اللَّه في ظل عرشه يوم لا ظلَّ إلا ظلّه. وكما كان الناس في ظلّ عدلهم في الدنيا، كانوا هم٦ في ظل عرش الرحمن يوم القيامة ظلًّا بظلٍّ جزاءً وِفاقًا.

ولو لم يكن من فضلهم وشرفهم إلا أنَّ أهل السماوات والأرض والطيرَ في الهواءِ يصلّون عليهم ويستغفرون لهم ويدعون لهم، وولاة

  1. (١) قراءة "ف": "ترى".
  2. (٢) "عند اللَّه" ساقط من "ط".
  3. (٣) أخرجه مسلم في الإمارة (١٨٢٧) عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄.
  4. (٤) "ط": "منه منزلة".
  5. (٥) أخرجه أحمد (١١٥٢٥)، والترمذي (١٣٢٩) والبيهقي في السنن (١٠/ ٨٨) وغيرهم. قال الترمذي: "حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه". قال السخاوي في تخريج أحاديث العادلين (١٢٧): "ومدار طرقه كلها على عطية العوفي، وهو ضعيف". وضعفه أيضًا العراقي، وحسّنه ابن القطان. انظر: نصب الراية (٤/ ٦٨). (ز).
  6. (٦) "هم" ساقط من "ك، ط".
773

الظلم يلعنهم مَن بين السماء١ والأرض حتَّى الدوابّ٢ والطير. كما أنَّ معلِّم الناسِ الخيرَ يصلّي عليه اللَّه وملائكته، وكاتمُ العلم والهدى الذي أنزله اللَّه وحاملُ أهله على كتمانه يلعنه اللَّه وملائكته ويلعنه اللاعنون.

فيا لها من منقبة ومرتبة ما أجلّها وأشرفها: أن يكون الوالي والإمام على فراشه، وغيرُه٣ يعمل بالخير، وتكتَب الحسناتُ في صحائفه! فهي متزايدة ما دام يعمل بعدله، ولساعة واحدة منه خير من عبادة أعوام من غيره! فأين هذا من صفة٤ الغاشّ لرعيته، الظالم لهم، الذي٥ قد حرَّم اللَّه عليه الجنَّة وأوجب له النار!

ويكفي في فضله وشرفه أنَّه يكفّ عن اللَّه دعوة المظلوم، كما في الآثار: "أيها الملِك المسلَّط المغرور، إنِّي لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لتكفّ عنِّي دعوةَ المظلوم، فإنِّي لا أحجبُها ولو كانت من كافر"٦. فأين من هو نائم، وأعينُ العباد ساهرةٌ تدعو اللَّه له؛ وآخرُ أعينُهم ساهرةٌ تدعو عليه؟

  1. (١) "ك، ط": "السماوات".
  2. (٢) "ف": "الذباب"، تحريف.
  3. (٣) "غيره" ساقط من "ط".
  4. (٤) "صفة" ساقط من "ط".
  5. (٥) "الذي" ساقط من "ك، ط".
  6. (٦) أخرجه ابن حبان (٣٦١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٢٢) من حديث أبي ذر مطولًا. وفيه إبراهيم بن هشام الغساني. قال أبو حاتم: كذاب. الجرح والتعديل (٢/ ١٤٣). وجاء من طرق أخرى عن أبي ذر مختصرًا، وكلها لا تثبت. راجع تحقيق المسند (٣٥/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٢/ ٧٩ - ٨١). (ز).
774

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي