ذكر أيضًا العادل، وهو آخذ رأس ماله من غريمه لا بزيادة ولا نقصان.
ثمَّ ختم السورة بهذه الخاتمة العظيمة التي هي من كنز من١ تحت عرشه٢، والشيطان يفرّ من البيت الذي تُقرأ فيه٣. وفيها من العلوم والمعارف وقواعد الإسلام وأصول الإيمان ومقامات الإحسان ما يستدعي بيانه كتابًا مفردًا.
والمقصود الكلام على طبقات٤ الخلائق في الدار الآخرة. ولنعُدْ٥ إلى المقصود، فإنَّ هذا من سعي القلم٦، ولعلَّه أهمّ ممَّا نحن بصدده.
فهذه الطبقات الأربعة٧ من طبقات الأمة هم أهل الإحسان والنفع المتعدِّي وهم: العلماءُ، وأئمة العدل، وأهل الجهاد، وأهل الصدقة وبذل الأموال في مرضاة اللَّه. فهؤلاء ملوك الآخرة، وصحائف حسناتهم متزايدة، تملى فيها الحسنات وهم في بطون الأرض، ما دامت آثارهم في الدنيا. فيا لها من نعمة ما أجلَّها، وكرامة ما أعظمها! يختصُّ اللَّه بها
(١) "من" هذه ساقطة من "ك، ط".
(٢) كما ورد في حديث أبي ذر في مسند أحمد (٥/ ١٥١). وقد ثبت في صحيح مسلم (١٧٣) من حديث مرّة بن عبد اللَّه ﵁ أن النبي ﷺ أعطي خواتيم البقرة ليلة أسري به عند سدرة المنتهى.
(٣) ثبت في صحيح مسلم (٧٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁ أن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان.
(٤) "ط": "والمقصود ذكر الخلائق"!
(٥) "ف": "ولنعدل" سبق قلم من الناسخ.
(٦) "ف": "العلم"، رسم الكلمة يحتمل هذه القراءة، ولكن الصواب ما أثبتنا. وكذا في "ب" وغيرها.
(٧) كذا في الأصل وغيره، وهو صحيح في العربية. وفي "ط": "الأربع".
من يشاء من عباده.
الطبقة الثامنة: طبقة١ من فتح اللَّه له٢ بابًا من أبواب الخير القاصر على نفسه كالصلاة، والحجّ، والعمرة، وقراءة القرآن، والصوم، والاعتكاف، والذكر ونحوها، مضافًا إلى أداء فرائض اللَّه عليه. فهو جاهدٌ في تكثير حسناته، وملء٣ صحيفته بها٤، وإذا عمل خطيئة تاب إلى اللَّه منها. فهذا على خير عظيم، وله ثواب أمثاله من عُمَّال الآخرة٥. ولكن ليس له إلا عمله، فإذا مات طويت صحيفته بموته٦. فهذه طبقة أهل الربح والحظوة أيضًا عند اللَّه.
الطبقة التاسعة: طبقة أهل النجاة. وهي طبقة من يؤدِّي فرائض اللَّه، ويترك محارمه٧، مقتصرًا على ذلك، لا يزيد عليه ولا ينقص منه. فلا يتعدَّى إلى ما حرَّم اللَّه عليه، ولا يزيد على ما فرَضَ عليه٨. وهذا من المفلحين بضمان رسول اللَّه ﷺ لمن أخبره بشرائع الإسلام، فقال: واللَّه لا أزيد على هذا، ولا أنقص منه. فقال: "أفلح إن صدق"٩.