طريق الهجرتين

يلي الكفار من جهته١ العذاب. و"الأعراف" جمع عُرْف، وهو المكان المرتفع، وهي٢ سور عال بين الجنَّة والنار. قيل: هو هذا السور الذي يضرب بينهم.

وقيل: جبال بين الجنَّة والنَّار٣ عليها٤ أهل الأعراف. قال حذيفة وعبد اللَّه بن عباس: هم قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتُهم عن النار. فوقفوا هناك حتى يقضي اللَّه فيهم ما يشاء، ثمَّ يدخلهم الجنَّة بفضل رحمته٥.

قال عبد اللَّه بن المبارك: أخبرنا أبو بكر الهذلي قال: كان سعيد بن جبير٦ يحدِّث عن ابن مسعود، قال: يحاسَب الناسُ٧ يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنَّة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته٨ بواحدة دخل النَّار. ثمَّ قرأ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا

  1. (١) "ط": "جهتهم".
  2. (٢) "ك، ط": "وهو".
  3. (٣) "قيل: هو هذا. . . " إلى هنا ساقط من "ط".
  4. (٤) "ط": "عليه".
  5. (٥) أما أثر حذيفة فأخرجه المروزي في زوائد الزهد (٤٨٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٤٩٩)، والطبري (٨/ ١٩٠)، وهو صحيح عن حذيفة. وأما أثر ابن عباس فأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨٥٠١) وسنده ضعيف جدًّا. وأخرجه الطبري (٨/ ١٩١، ١٩٢) بسندٍ فيه انقطاع. (ز).
  6. (٦) "ف": "كثير"، ورسم الجيم والحاء في الأصل يشبه أحيانًا رسم الكاف. انظر ما سلف في ص (٨١٥).
  7. (٧) "ك، ط": "يحاسب اللَّه الناس".
  8. (٨) "من حسناته" ساقط من "ط".
830

أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأعراف/ ٨، ٩] ثمَّ قال: إنَّ الميزان يخِفّ بمثقال حبَّة أو يرجح. قال: ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف. فوقفوا على الصراط ثمَّ عرفوا أهل الجنَّة وأهل النَّار، فإذا نظروا إلى الجنة١ نادوا: سلام عليكم، وإذا صرفوا أبصارهم إلى أصحاب النار قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤٧﴾ [الأعراف/ ٤٧]. فأمَّا أصحاب الحسنات فإنَّهم يُعطَون نورًا يمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطى كلّ عبد يومئذ نورًا. فإذا أتوا على الصراط٢ سلب اللَّه نور كل منافق ومنافقة. فلمَّا رأى أهل الجنَّة ما لقي المنافقون قالوا: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم/ ٨]. وأمَّا أصحاب الأعراف فإنَّ النور لم ينزع الطمع إذ لم ينزع من أيديهم، ومنعتهم سيئاتهم أن يمضوا، وبقي في قلوبهم الطمع إذ لم ينزع النور من أيديهم٣. يقول٤ اللَّه: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ٤٦﴾ [الأعراف/ ٤٦] فكان الطمع للنور الذي في أيديهم. ثمَّ أدخلوا الجنَّة، وكانوا آخر أهل الجنَّة دخولًا٥. يريد: آخر أهل الجنَّة دخولًا ممَّن لم يدخل النَّار.

وقيل: هم قوم خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم، فقُتِلوا، فأعتقوا من النار لقتلهم في سبيل اللَّه، وحبسوا عن الجنَّة لمعصية آبائهم٦. وهذا

  1. (١) "ط": "أهل الجنة".
  2. (٢) "ف": "السراط"، خلاف الأصل.
  3. (٣) "ومنعتهم سيئاتهم. . . " إلى هنا ساقط من "ط".
  4. (٤) "ك، ط": "فيقول".
  5. (٥) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٤١١). وانظر: تفسير الطبري (١٢/ ٤٥٣). وسنده ضعيف جدًّا، فيه أبو بكر الهذلي، متروك. (ز).
  6. (٦) تفسير الطبري (١٢/ ٤٥٧).
831

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي