المسلمين أين هم؟ قال: "في الجنة". وسألته عن أولاد المشركين أين هم يوم القيامة؟ قال: "في النار". فقلت: لم يدركوا الأعمال ولم تَجْرِ عليهم الأقلام؟ قال: "ربك أعلم بما كانوا عاملين"١.
قلت: يحيى بن المتوكل لا يُحتجُّ بحديثه، فإنَّه في غاية من الضعف. وأمَّا حديث عائشة المتقدّم فهو من حديث عمر بن ذرّ، وتفرَّد به عن يزيد بن أبي أميّة٢ أنَّ البراءَ بن عازب أرسل إلى عائشة يسألها عن الأطفال، فذكرت الحديث. هكذا قال سلم٣ بن قتيبة عنه٤. وقال غيره: عن عمر بن ذرّ عن يزيد عن رجل عن البراءِ٥.
ورواه الإمام أحمد في مسنده٦ من حديث عتبة بن ضمرة بن
(١) أخرجه أحمد في المسند (٢٥٧٤٣) مختصرًا، والطيالسي في مسنده (١٦٨١)، وابن عدي في الكامل (٢٠٧) وغيرهم. والحديث باطل منكر، وهو من منكرات يحيى بن المتوكل أبي عقيل قال أحمد فيه: "أحاديثه عن بهية عن عائشة منكرة، لم يرد ما روى عنها إلّا وهو واهي الحديث". والحديث تكلم فيه ابن عدي وابن الجوزي والذهبي وابن حجر والسيوطي وغيرهم. انظر: العلل المتناهية (١٥٤١) والبدور السافرة للسيوطي (١٢٦٣) والفتح (٣/ ٤٢٦) والتمهيد (١٨/ ١٢٢). (ز).
(٢) كذا في الأصل وغيره. وكذا في حاشيته على السنن (١٢/ ٣١٦)، وأحكام أهل الذمة (٦٢٤). والصواب: يزيد بن أمية. انظر لسان الميزان (٧/ ٤٣٩). وفي "ط": "يزيد عن أبي أمية"، غلط.
(٣) "ف، ب": "مسلم"، وكذا في "ط" وأحكام أهل الذمة (٦٢٤). والصواب ما أثبتنا من الأصل. وكذا في "ك". وهو سلم بن قتيبة الشعيري أبو قتيبة الخراساني الفريابي، نزيل البصرة. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ١٣٣).
(٤) "عنه" ساقط من "ك، ط".
(٥) أخرجه البخاري في تاريخه (٨/ ٣١٩ - ٣٢٠).
(٦) (٤١/ ٩٥) (٢٤٥٤٥).
حبيب، حدَّثني عبد اللَّه بن أبي قيس مولى غُطَيف أنَّه سأل عائشة، فذكر الحديث. وعبد اللَّه هذا يُنظر في حاله، وليس بالمشهور١.
واحتجُّوا بما٢ رواه عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه٣، حدَّثنا عثمان ابن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل بن غزوان، عن محمد بن عثمان، عن زاذان، عن عليّ قال: سألت خديجةُ رسولَ اللَّه ﷺ عن ولدين لها ماتا في الجاهلية فقال: "هما في النَّار". فلمَّا رأى الكراهية في وجهها قال: "لو رأيتِ مكانهما لأبغضتِهما". قالت: يا رسول اللَّه، فولدي منك؟ قال: "إنَّ المؤمنين وأولادهم في الجنَّة، وإنَّ المشركين وأولادهم في النَّار". ثمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾٤. وهذا معلول من وجهين: أحدهما: أنَّ محمد بن عثمان مجهول، الثاني: أنَّ زاذان لم يدرك عليًّا٥.
وقال جماعة عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن [سلمة بن يزيد] الأشجعي٦ قال: أتيت أنا وأخي النبيّ ﷺ فقلنا: إنَّ
(١) ذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. تهذيب التهذيب (٥/ ٣٦٦).
(٢) من هنا إلى قوله "وبحديث خديجة" ألحقه المصنف في حاشية النسخة. وهي ثلاثة أسطر في طول الصفحة. وقد ذهب أكثر السطر الأخير منها عندما نقلت نسخة "ف" منها، كما يظهر من البياض الآتي فيها. أما الآن فلا يظهر في المصورة إلا كلمات من أول هذا السطر.
(٣) (٢/ ٣٤٨) (١١٣١).
(٤) كذا رسمت الآية هنا في الأصل و"ف" على قراءة الجمهور. وستأتي مرة أخرى على قراءة أبي عمرو، وعليها ضبطت هنا في "ب".
(٥) والحديث تكلم فيه ابن الجوزي والذهبي والهيثمي. انظر: تحقيق المسند. (ز).
(٦) ما بين الحاصرتين مكانه بياض في "ف". ولعله كان في الأصل: "سلمة بن =