حبيب، حدَّثني عبد اللَّه بن أبي قيس مولى غُطَيف أنَّه سأل عائشة، فذكر الحديث. وعبد اللَّه هذا يُنظر في حاله، وليس بالمشهور١.
واحتجُّوا بما٢ رواه عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه٣، حدَّثنا عثمان ابن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل بن غزوان، عن محمد بن عثمان، عن زاذان، عن عليّ قال: سألت خديجةُ رسولَ اللَّه ﷺ عن ولدين لها ماتا في الجاهلية فقال: "هما في النَّار". فلمَّا رأى الكراهية في وجهها قال: "لو رأيتِ مكانهما لأبغضتِهما". قالت: يا رسول اللَّه، فولدي منك؟ قال: "إنَّ المؤمنين وأولادهم في الجنَّة، وإنَّ المشركين وأولادهم في النَّار". ثمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾٤. وهذا معلول من وجهين: أحدهما: أنَّ محمد بن عثمان مجهول، الثاني: أنَّ زاذان لم يدرك عليًّا٥.
وقال جماعة عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن [سلمة بن يزيد] الأشجعي٦ قال: أتيت أنا وأخي النبيّ ﷺ فقلنا: إنَّ
(١) ذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. تهذيب التهذيب (٥/ ٣٦٦).
(٢) من هنا إلى قوله "وبحديث خديجة" ألحقه المصنف في حاشية النسخة. وهي ثلاثة أسطر في طول الصفحة. وقد ذهب أكثر السطر الأخير منها عندما نقلت نسخة "ف" منها، كما يظهر من البياض الآتي فيها. أما الآن فلا يظهر في المصورة إلا كلمات من أول هذا السطر.
(٣) (٢/ ٣٤٨) (١١٣١).
(٤) كذا رسمت الآية هنا في الأصل و"ف" على قراءة الجمهور. وستأتي مرة أخرى على قراءة أبي عمرو، وعليها ضبطت هنا في "ب".
(٥) والحديث تكلم فيه ابن الجوزي والذهبي والهيثمي. انظر: تحقيق المسند. (ز).
(٦) ما بين الحاصرتين مكانه بياض في "ف". ولعله كان في الأصل: "سلمة بن =
أمّنا ماتت في الجاهلية [وكانت تقري الضيف، وتصل الرحم، فهل ينفعها من عملها ذلك شيء؟ قال: "لا". قلنا له: فإنّ أمّنا وأدَتْ أختًا لنا]١ في الجاهلية لم تبلغ الحِنْث؟ فقال: "الوائدة والموؤودة في النَّار، إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فتسلم"٢. وهذا إسنادٌ لا بأس به.
واحتجُّوا٣ بحديث خديجة أنَّها سألت رسول اللَّه ﷺ عن أولادها الذين ماتوا في الشرك فقال: "إن شئتِ أسمعتُكِ تضاغيَهم في النار"٤. قال شيخنا: وهذا حديث باطل موضوع٥.
= يزيد الأشجعي" كما في مخطوطة أحكام أهل الذمة. والصواب: "سلمة بن يزيد الجعفي"، كما في المسند (٢٥/ ٢٦٨). وفي "ب، ك، ط": "سلمة بن قيس"، ولعله من تصرف بعض النسّاخ إذ رأى "الأشجعي" فكتب قبله في مكان البياض: "سلمة بن قيس"، لأنَّه هو الأشجعي، لا سلمة بن يزيد.
(١) ما بين الحاصرتين من أحكام أهل الذمة (٦٢٧). ومكانه بياض في "ف". وفي "ك": بياض بعد "الضيف" وقبل "لنا". ولفظ الحديث في "ب": ". . . الرحم وتفعل وتفعل، فهل ينفعها. . . قلنا: إن أمنا وأدت. . . الحنث، فهل ذلك نافع أختنا؟ فقال ﷺ. . . ". ولم نأخذ بهذا اللفظ لعدم ملاءمته لسياق الأصل. وذكر ناشر (ط) الحديث بلفظ مختلف ولم يشر إلى بياض في أصله.
(٢) أخرجه أحمد (١٥٩٢٣)، والنسائي في الكبرى (١١٦٤٩)، والبخاري في تاريخه (٤/ ٧٢) وغيرهم. والحديث فيه اختلاف طويل. انظر: التاريخ الكبير وعلل الدارقطني (٥/ ١٦٠ - ١٦٣) (ز).
(٣) "احتجوا" ساقط من "ك، ط".
(٤) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر (٦٢٥) بمعناه، وفيه: "قلت يا رسول اللَّه، فأولادي من غيرك؟ قال: في النار، قلت: بلا عمل؟ قال: اللَّه أعلم بما كانوا عاملين". قال البيهقي: هذا إسناده منقطع. (ز).