طريق الهجرتين

أمّنا ماتت في الجاهلية [وكانت تقري الضيف، وتصل الرحم، فهل ينفعها من عملها ذلك شيء؟ قال: "لا". قلنا له: فإنّ أمّنا وأدَتْ أختًا لنا]١ في الجاهلية لم تبلغ الحِنْث؟ فقال: "الوائدة والموؤودة في النَّار، إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فتسلم"٢. وهذا إسنادٌ لا بأس به.

واحتجُّوا٣ بحديث خديجة أنَّها سألت رسول اللَّه ﷺ عن أولادها الذين ماتوا في الشرك فقال: "إن شئتِ أسمعتُكِ تضاغيَهم في النار"٤. قال شيخنا: وهذا حديث باطل موضوع٥.

  1. = يزيد الأشجعي" كما في مخطوطة أحكام أهل الذمة. والصواب: "سلمة بن يزيد الجعفي"، كما في المسند (٢٥/ ٢٦٨). وفي "ب، ك، ط": "سلمة بن قيس"، ولعله من تصرف بعض النسّاخ إذ رأى "الأشجعي" فكتب قبله في مكان البياض: "سلمة بن قيس"، لأنَّه هو الأشجعي، لا سلمة بن يزيد.
  2. (١) ما بين الحاصرتين من أحكام أهل الذمة (٦٢٧). ومكانه بياض في "ف". وفي "ك": بياض بعد "الضيف" وقبل "لنا". ولفظ الحديث في "ب": ". . . الرحم وتفعل وتفعل، فهل ينفعها. . . قلنا: إن أمنا وأدت. . . الحنث، فهل ذلك نافع أختنا؟ فقال ﷺ. . . ". ولم نأخذ بهذا اللفظ لعدم ملاءمته لسياق الأصل. وذكر ناشر (ط) الحديث بلفظ مختلف ولم يشر إلى بياض في أصله.
  3. (٢) أخرجه أحمد (١٥٩٢٣)، والنسائي في الكبرى (١١٦٤٩)، والبخاري في تاريخه (٤/ ٧٢) وغيرهم. والحديث فيه اختلاف طويل. انظر: التاريخ الكبير وعلل الدارقطني (٥/ ١٦٠ - ١٦٣) (ز).
  4. (٣) "احتجوا" ساقط من "ك، ط".
  5. (٤) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر (٦٢٥) بمعناه، وفيه: "قلت يا رسول اللَّه، فأولادي من غيرك؟ قال: في النار، قلت: بلا عمل؟ قال: اللَّه أعلم بما كانوا عاملين". قال البيهقي: هذا إسناده منقطع. (ز).
  6. (٥) انظر ما سبق من تعليقنا في ص (٨٤٦).
849

واحتجوا أيضًا بما روى البخاري في صحيحه١ في حديث احتجاج الجنَّة والنار عن النبيّ ﷺ أنَّه قال: "وأمَّا النَّار فينشئ اللَّه لها خلقًا يُسكنهم إيَّاها" قالوا: فهؤلاء ينشَؤون للنَّار بغير عمل، فلأنْ يدخلها مَن وُلِد في الدنيا بين كافرين أولى. وهذه حجّة باطلة٢، فإنَّ هذه اللفظة وقعت غلطًا من بعض الرواة، وبيَّنها البخاري ﵀ في الحديث الآخر -وهو الصواب- فقال في صحيحه٣: حدَّثني عبد اللَّه بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، حدئنا معمر، عن همَّام، عن أبي هريرة، قال النبيّ ﷺ: "تحاجَّت الجنَّة والنَّار، فقالت النَّار: أُوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين. وقالت الجنَّة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاءُ النَّاس وسَقَطُهم؟ قال اللَّه ﷿ للجنَّة: أنتِ رحمتي أرحم بكِ من أشاءُ من عبادي. وقال للنَّار: أنتِ عذابي أُعذِّبُ بكِ من أشاء من عبادي، ولكلّ واحدة منكما ملؤها. فأمَّا النَّار فلا تمتلئ حتَّى يضع٤ رِجلَه، فتقول: قطْ، قطْ. فهنالك تمتلئ، ويُزوَى بعضُها إلى بعض، ولا يظلم اللَّه من خلقه أحدًا. وأمَّا الجنَّة فإنَّ اللَّه ينشئ لها خلقًا". فهذا هو الذي قاله رسول اللَّه ﷺ بلا ريب، وهو الذي ذكره في التفسير.

وقال٥ في باب ما جاء في قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٥٦﴾ [الأعراف/ ٥٦]: حدثنا عبيد اللَّه٦ بن سعد، حدَّثنا

  1. (١) في كتاب التوحيد (٧٤٤٩)، وسيأتي نصّ الحديث بتمامه.
  2. (٢) وهذا الردّ أيضًا نقله المؤلف في أحكام أهل الذمة (٦٢٩) عن شيخه.
  3. (٣) في كتاب التفسير (٤٨٥٠).
  4. (٤) "ك، ط": "يضع الجبار ﷿".
  5. (٥) "قال" ساقط من "ط".
  6. (٦) في الأصل وغيره: "عبد اللَّه"، وكذا في أحكام أهل الذمة (٦٣٠). والصواب ما =
850

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي