وله نظائر. وحديث الأعرج عن أبي هريرة هذا١ لم يُحفَظ كما ينبغي، وسياقه يدل على أنَّ راويه لم يُقِمْ متنه، بخلاف حديث همام عن أبي هريرة.
واحتجُّوا بما رواه أبو داود٢ عن عامر الشعبي قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "الوائدةُ٣ والموؤودة في النار". قال يحيى بن زكريا: [قال أبي]٤: فحدَّثني أبو إسحاق السبيعي أنَّ عامرًا حدَّثه بذلك عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبيّ ﷺ. وسيأتي٥ الجواب عن هذا الحديث إن شاء اللَّه٦.
المذهب الثالث: أنَّهم في الجنَّة، وهذا قول طائفة من المفسِّرين والمتكلمين وغيرهم٧. واحتجَّ هؤلاء بما رواه البخاري في صحيحه٨ عن سمرة بن جندب قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعنى٩ ممَّا يكثر أن يقول لأصحابه: "هل رأى أحد منك رؤيا؟ " قال: فيَقُصُّ عليه من شاءَ١٠ اللَّه
= (ز). وانظر: تعليق المحققين على المسند (٩/ ٣١٢) (٥٤٢٤).
(١) "ط": ". . . هذا عن أبي هريرة".
(٢) في كتاب السنة (٤٧١٧).
(٣) من قوله "واحتجوا بما رواه" إلى هنا جزء من لحق في الأصل ذهب به التصوير أو تأكل الورقة، فأثبته من "ف" وغيرها.
(٤) ما بين الحاصرتين زدناه من السنن. وقد سقط من الأصل وغيره.
(٥) "ك، ط": "يأتي".
(٦) زاد في "ك، ط": "واللَّه أعلم".
(٧) ذكر المصنف في أحكام أهل الذمة (٦٣٢) أنه من اختيار أبي محمد ابن حزم وغيره، ونقل من دلائله المذكورة في كتابه الفصل (٢/ ٣٢٤)، وردّ عليها.
(٨) في كتاب التعبير (٧٠٤٧).
(٩) حذف "يعنى" في "ط".
(١٠) "ط": "ما شاء".
أن يَقُصّ. وإنَّه قال لنا ذات غداة: "إنَّه١ أتاني الليلة آتيان" فذكر الحديث وفيه: "فأتينا على روضة معتمَّة فيها من كل لون الربيع، وإذا بين ظهرَي الروضة رجلٌ طويل لا أكاد أرى رأسه طولًا في السماء. وإذا حول الرجل من أكثر ولدانٍ رأيتهم قطّ" وفيه: "وأمَّا الولدان الذين حوله فكلّ مولود مات على الفطرة" فقال بعض المسلمين: يا رسول اللَّه وأولاد المشركين؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "وأولاد المشركين". فهذا الحديث الصحيح صريح في أنهَّم في الجنَّة، ورؤيا الأنبياء وحي.
وفي مستخرج البَرْقاني على البخاري من حديث عوف الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة، عن النبيّ ﷺ قال: "كلُّ مولودٍ يولد على الفطرة" فناداه٢ الناس: يا رسول اللَّه، وأولاد المشركين؟ قال: "وأولاد المشركين"٣.
وقال أبو بكر بن حمدان القطيعي: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن خنساء٤ بنت معاوية، قالت: حدّثتني عمَّتي٥ قلتُ٦: يا رسول اللَّه، من في الجنَّة؟ قال: "النبيّ في الجنّة،
(١) "ك، ط": "إني".
(٢) "ك، ط": "فقال".
(٣) وأخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" رقم (٦٠٥٢).
(٤) كذا في الأصل وغيره. وفي المسند والسنن وغيرهما: "حسناء"، وذكر الوجهان في ترجمتها في تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٠٩).
(٥) كذا في الأصل وغيره وأحكام أهل الذمة (٦٣٣). وفيه نظر، فإن الوارد في كتب الحديث والرجال أنها تروي عن عمّها. وذكر بعضهم أن اسمه أسلم بن سليم. انظر: تهذيب التهذيب والمصادر المذكورة في تخريج الحديث.