أن يَقُصّ. وإنَّه قال لنا ذات غداة: "إنَّه١ أتاني الليلة آتيان" فذكر الحديث وفيه: "فأتينا على روضة معتمَّة فيها من كل لون الربيع، وإذا بين ظهرَي الروضة رجلٌ طويل لا أكاد أرى رأسه طولًا في السماء. وإذا حول الرجل من أكثر ولدانٍ رأيتهم قطّ" وفيه: "وأمَّا الولدان الذين حوله فكلّ مولود مات على الفطرة" فقال بعض المسلمين: يا رسول اللَّه وأولاد المشركين؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "وأولاد المشركين". فهذا الحديث الصحيح صريح في أنهَّم في الجنَّة، ورؤيا الأنبياء وحي.
وفي مستخرج البَرْقاني على البخاري من حديث عوف الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة، عن النبيّ ﷺ قال: "كلُّ مولودٍ يولد على الفطرة" فناداه٢ الناس: يا رسول اللَّه، وأولاد المشركين؟ قال: "وأولاد المشركين"٣.
وقال أبو بكر بن حمدان القطيعي: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن خنساء٤ بنت معاوية، قالت: حدّثتني عمَّتي٥ قلتُ٦: يا رسول اللَّه، من في الجنَّة؟ قال: "النبيّ في الجنّة،
(١) "ك، ط": "إني".
(٢) "ك، ط": "فقال".
(٣) وأخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" رقم (٦٠٥٢).
(٤) كذا في الأصل وغيره. وفي المسند والسنن وغيرهما: "حسناء"، وذكر الوجهان في ترجمتها في تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٠٩).
(٥) كذا في الأصل وغيره وأحكام أهل الذمة (٦٣٣). وفيه نظر، فإن الوارد في كتب الحديث والرجال أنها تروي عن عمّها. وذكر بعضهم أن اسمه أسلم بن سليم. انظر: تهذيب التهذيب والمصادر المذكورة في تخريج الحديث.
(٦) "ك، ط": "قالت".
والشهيد في الجنَّة، والمولود في الجنَّة١، والموؤودة في الجنَّة"٢. وكذلك رواه بندار، عن غندر، عن عوف.
واحتجّوا بقوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ٥٩﴾[القصص/ ٥٩]. فإذا كان سبحانه لا يهلك القرى في الدنيا ويعذِّب أهلها إلا بظلمهم، فكيف يعذِّب في الآخرة العذاب الدائم من لم
(١) "والمولود في الجنة" ساقط من "ب، ك، ط".
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٢١) وأحمد (٢٠٥٨٣) والبيهقي (٩/ ١٦٣) وغيرهم. وفيه: حسناء بنت معاوية، فيها جهالة. (ز).
(٣) قوله: "واحتجّوا بقوله تعالى" إلى هنا مثبت من "ب، ك، ط". ومكانه بياض في "ف". وهو الجزء الأخير من لحق بدأ في الأصل من قوله: "وفي مستخرج البرقاني" من وسط حاشية الصفحة اليسرى في طولها، وتمّ في ثلاثة أسطر في أعلاها. والسطر الأخير قد ذهب به تأكل الورقة، ولا يظهر منه الآن في المصورة إلّا: "وكذلك رواه بندار".
(٤) "واحتجوا" ساقط من "ك، ط".
(٥) هذه الآية مع ما قبلها "واحتجوا" ساقطة من "ك، ط".