طريق الهجرتين

والشهيد في الجنَّة، والمولود في الجنَّة١، والموؤودة في الجنَّة"٢. وكذلك رواه بندار، عن غندر، عن عوف.

واحتجُّوا بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف/ ١٧٢]، وبقوله تعالى: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ١٥﴾ [الليل/ ١٥]، وبقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ٢٤﴾ [البقرة/ ٢٤]٣.

واحتجّوا٤ بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ١٥﴾ [الإسراء/ ١٥]. وهؤلاء لم تقم عليهم حجَّة اللَّه بالرسل فلا يعذِّبهم.

واحتجّوا بقوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء/ ١٦٥]٥.

واحتجّوا بقوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ٥٩﴾ [القصص/ ٥٩]. فإذا كان سبحانه لا يهلك القرى في الدنيا ويعذِّب أهلها إلا بظلمهم، فكيف يعذِّب في الآخرة العذاب الدائم من لم

  1. (١) "والمولود في الجنة" ساقط من "ب، ك، ط".
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢٥٢١) وأحمد (٢٠٥٨٣) والبيهقي (٩/ ١٦٣) وغيرهم. وفيه: حسناء بنت معاوية، فيها جهالة. (ز).
  3. (٣) قوله: "واحتجّوا بقوله تعالى" إلى هنا مثبت من "ب، ك، ط". ومكانه بياض في "ف". وهو الجزء الأخير من لحق بدأ في الأصل من قوله: "وفي مستخرج البرقاني" من وسط حاشية الصفحة اليسرى في طولها، وتمّ في ثلاثة أسطر في أعلاها. والسطر الأخير قد ذهب به تأكل الورقة، ولا يظهر منه الآن في المصورة إلّا: "وكذلك رواه بندار".
  4. (٤) "واحتجوا" ساقط من "ك، ط".
  5. (٥) هذه الآية مع ما قبلها "واحتجوا" ساقطة من "ك، ط".
854

يصدر منه ظلم؟

ولا يقال: كما أهلكه في الدنيا تبعًا لأبويه وغيرهم، فكذلك يدخله النار تبعًا لهم. لأنَّ مصائب الدنيا إذا وردت لا تخصّ الظالم وحده بل تصيب الظالم وغيره، ويبعثون على نيَّاتهم وأعمالهم، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال/ ٢٥] وكالجيش الذين يخسف بهم جميعهم، وفيهم المكره والمستبصر وغيره. فأمَّا عذاب الآخرة فلا يكون إلا للظالمين خاصَّة، ولا يتبعهم فيه من لا ذنب له أصلًا.

قال تعالى في حقِّ النار١: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ٨ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الملك/ ٨ - ٩] وقال تعالى لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ٨٥﴾ [ص/ ٨٥]. وإذا امتلأت بإبليس وأتباعه، فأين يستقرّ فيها من لم يتبعه؟

قالوا: وأيضًا فالقرآن مملوءٌ٢ من الأخبار بأنَّ دخول النَّار إنَّما يكون بالأعمال، كقوله: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٩٠﴾ [النمل/ ٩٠] وقوله: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ٤٩﴾ [الكهف/ ٤٩] وقوله٣: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٢٨١﴾ [البقرة/ ٢٨١] وقوله: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ

  1. (١) كذا في "ف". وفي "ب، ك، ط": "في النار". ولا يبعد أن تكون كلمة "الحق" مضروبًا عليها، ولكن ليس ذلك بيّنًا لانتشار الحبر.
  2. (٢) "ف": "ضمن"، خلاف الأصل.
  3. (٣) "وقوله" ساقط من "ط".
855

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي