الإرادة والمشيئة. ولا سبيل إلى إثبات شيء من هذه الأقسام إلا بخبر يجب المصير إليه، ولا حكم فيهم إلا بمحض المشيئة.
وهذا قول الجبرية نفاة الحكمة والتعليل، وقول كثير من مثبتي القدر غيرهم١.
المذهب السادس: أنَّهم خدم أهل الجنَّة ومماليكهم، وهم معهم بمنزلة أرقَّائهم ومماليكهم في الدنيا.
واحتجّ هؤلاء بما رواه يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ، عن أبي حازم المديني، عن يزيد الرقاشي، عن أنس؛ قال الدارقطني: ورواه عبد العزيز الماجشون، عن ابن المنكدر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبيّ ﷺ قال: "سألتُ ربِّي اللاهين من ذرّية البشر أن لا يعذّبهم، فأعطانيهم، فهم خُدّام أهل الجنَّة"٢ يعني الصبيان. فهذه٣ طريقان، وله طريق ثالث عن فضيل بن سليمان٤، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، عن أنس٥. قال ابن قتيبة: "اللاهون" من لهِيتُ عن الشيء إذا غفلت عنه. وليس هو من لهوت.
(١) كذا في الأصل و"ف". ولعله يعني غير نفاة الحكمة. وفي "ك، ط": "وغيرهم" بواو العطف. وهو ساقط من "ب".
(٢) أخرجه ابن الجعد (٢٩٠٦) وأبو يعلى (٢٠٥، ٤١٠١). والحديث ضعفه الهيثمي والمؤلف. (ز).
(٣) كذا في الأصل و"ف، ب". وكذا في مخطوطة أحكام أهل الذمة (٦٤٣). وفي "ط": "فهذان". وفي "ك": "فهذه طريقة".
(٤) في "ف، ب": "سلمان" هنا وفيما يأتي. والصواب ما أثبتنا من "ك، ط".
(٥) أخرجه أبو يعلى (٣٥٧٠) والطبراني في الأوسط (٩٥٧). (ز).
وهذه الطرق ضعيفة. فإنَّ يزيد الرقاشي واهٍ، وفضيل بن سليمان متكلَّم فيه١، وعبد الرحمن بن إسحاق ضعيف.
المذهب السابع: أنَّ حكمهم حكم آبائهم في الدنيا والآخرة، فلا يفرَدون عنهم بحكم في الدارين. فكما هم منهم في الدنيا، فهم منهم في الآخرة.
والفرق بين هذا المذهب وبين٢ مذهب من يقول: هم في النَّار، أن صاحب هذا المذهب يجعلهم معهم تبعًا لهم، حتَّى لو أسلم الأبوان بعد موت أطفالهما لم يحكم لأفراطهما بالنَّار. وصاحب القول الآخر يقول: هم في النَّار لكونهم ليسوا بمسلمين، ولم يدخلوها تبعًا.
وهؤلاء يحتجّون بحديث عائشة الذي تقدَّم ذكره، واحتجّوا بما في الصحيحين٣ عن الصعب بن جثَّامة قال: سئل رسولُ اللَّه ﷺ عن أهل الدار من المشركين يُبيَّتون٤ فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: "هم منهم"٥. ومثله من حديث الأسود بن سريع. وقد تقدَّم حديث أبي وائل عن ابن مسعود يرفعه: "الوائدة والموؤودة في النار". وهذا يدلّ على أنَّها إنَّما٦ كانت في النار تبعًا لها.
(١) في أحكام أهل الذمة: "وفضيل بن سليمان فينظر فيه". ولا يبعد أن يكون "فينظر" تحريفًا لما هنا.
(٢) "بين" ساقط من "ط".
(٣) البخاري (١٣٠١٢) ومسلم (١٧٤٥) في الجهاد والسير.
(٤) "ف": "يثبتون"، تصحيف.
(٥) أسقط ناسخ "ف" "هم"، ولعله ظن الكلمة مضروبًا عليها.