وهذه الطرق ضعيفة. فإنَّ يزيد الرقاشي واهٍ، وفضيل بن سليمان متكلَّم فيه١، وعبد الرحمن بن إسحاق ضعيف.
المذهب السابع: أنَّ حكمهم حكم آبائهم في الدنيا والآخرة، فلا يفرَدون عنهم بحكم في الدارين. فكما هم منهم في الدنيا، فهم منهم في الآخرة.
والفرق بين هذا المذهب وبين٢ مذهب من يقول: هم في النَّار، أن صاحب هذا المذهب يجعلهم معهم تبعًا لهم، حتَّى لو أسلم الأبوان بعد موت أطفالهما لم يحكم لأفراطهما بالنَّار. وصاحب القول الآخر يقول: هم في النَّار لكونهم ليسوا بمسلمين، ولم يدخلوها تبعًا.
وهؤلاء يحتجّون بحديث عائشة الذي تقدَّم ذكره، واحتجّوا بما في الصحيحين٣ عن الصعب بن جثَّامة قال: سئل رسولُ اللَّه ﷺ عن أهل الدار من المشركين يُبيَّتون٤ فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: "هم منهم"٥. ومثله من حديث الأسود بن سريع. وقد تقدَّم حديث أبي وائل عن ابن مسعود يرفعه: "الوائدة والموؤودة في النار". وهذا يدلّ على أنَّها إنَّما٦ كانت في النار تبعًا لها.
(١) في أحكام أهل الذمة: "وفضيل بن سليمان فينظر فيه". ولا يبعد أن يكون "فينظر" تحريفًا لما هنا.
(٢) "بين" ساقط من "ط".
(٣) البخاري (١٣٠١٢) ومسلم (١٧٤٥) في الجهاد والسير.
(٤) "ف": "يثبتون"، تصحيف.
(٥) أسقط ناسخ "ف" "هم"، ولعله ظن الكلمة مضروبًا عليها.
وأجيب عن حجج هؤلاء: أمَّا حديث عائشة الذي فيه أنَّهم في النار، فقد تقدّم ضعفه. وأمَّا حديثها الآخر: "هم من آبائهم" فمثل حديث الصعب والأسود بن سريع، وليس فيه تعرُّضٌ للعذاب بنفي ولا إثبات. وإنَّما فيه أنهم تَبَعٌ لآبائهم في الحكم، وأنَّهم إذا أصيبوا في الجهاد والبَيات لم يُضمَنوا بدية ولا كفَّارة. وهذا مصرَّح به في حديث الصعب والأسود أنَّه في الجهاد.
وأمَّا حديث عائشة الآخر فضعَّفه غيرُ واحد. قالوا: وعبد اللَّه بن أبي قيس مولى غُطَيف راويه عنها ليس بالمعروف فيُقْبلَ حديثُه. وعلى تقدير ثبوته، فليس فيه تصريح بأنَّ السؤال وقع عن الثواب والعقاب. والنبى ﷺ قال: "هم من آبائهم". ولم يقل: "هم معهم"، وفرقٌ بين الحرفين. وكونهم منهم لا يقتضي أن يكونوا معهم في أحكام الآخرة، بخلاف
(١) وردت الآية في الأصل و"ف، ب" على قراءة أبي عمرو: "وأتبعناهم ذريّاتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم". وفي "ك": "واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم" على قراءة نافع. انظر: الإقناع (٧٧٣).