طريق الهجرتين

عهدٌ ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهده منِّي. ويقول الهالك صغيرًا: يا ربِّ لو آتيتَني عمرًا ما كان من آتيتَه عمرًا بأسعد منِّي. فيقول الربّ سبحانه: لئن١ آمرْكم بأمرٍ أفتطيعوني٢؟ فيقولون: نعم وعزَّتك، فيقول: اذهبوا فادخلوا النَّار. فلو دخلوها ما ضرَّهم٣. قال: فيخرج عليهم قوابسُ٤ [يظنّون أنَّها قد أهلكت ما خلق اللَّه من شيء، فيرجعون سراعًا فيقولون: خرجنا -وعزَّتك- نريد دخولها، فخرجت علينا قوابسُ،٥ ظننَّا أنَّها قد أهلكت ما خلق اللَّه من شيء. فيأمرهم الثانية، فيرجعون كذلك، ويقولون مثل قولهم. فيقول اللَّه سبحانه: قبل أن تُخلَقوا علمتُ ما أنتم عاملون، وعلى علمي خلقتُكم، وإلى علمي تصيرون. فتأخذهم النار"٦. فهذا وإن كان فيه٧ عمرو بن واقد ولا يحتجّ به، فله أصل وشواهد، والأصول تشهد له.

  1. (١) "ف": "إنّي"، أخطأ في القراءة. "ج، ك، ط": "لئن أمرتكم".
  2. (٢) "ب": "أتطيعوني". "ك، ط": "فتطيعوني".
  3. (٣) "ط": "ضرّتهم".
  4. (٤) كذا في الأصل وغيره بالسين. وفي حاشية "ف" بإزائها: "من شعل النار". ويروى: "قوابص" و"قوانص". انظر: النهاية (٤/ ٥، ١١٢).
  5. (٥) ما بين الحاصرتين قد سقط من الأصل لانتقال النظر، وكذا في النسخ الأخرى. وقد استدركناه من أحكام أهل الذمة (٦٥٢) ومصادر التخريج الآتية. وهو مستدرك أيضًا في "ط" دون إشارة إلى سقط في أصلها.
  6. (٦) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٥٨)، والأوسط (٧٩٥٥)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١١٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٥٤٥) وغيرهم من حديث معاذ. قال الطبراني: "لا يروى عن معاذ إلَّا بهذا الإسناد". وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢١٦): "وفيه عمرو بن واقد وهو متروك". والحديث باطل، تكلّم فيه ابن عدي وأَبو نعيم وابن الجوزي والهيثمي وغيرهم. (ز).
  7. (٧) "فيه" ساقط من "ك، ط".
868

وفي الباب أحاديث غير هذا.١ وقد رويت أحاديث الامتحان في الآخرة من حديث الأسود بن سريع -وصحَّحه عبد الحق والبيهقي٢ - و٣ من حديث أبي هريرة وأنس ومعاذ وأبي سعيد.

فأَمَّا حديث الأسود فرواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، عن الأسود بن سريع أنَّ النبيّ ﷺ٤.

قال معاذ: وحدَّثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة. رواه٥ أحمد وإسحاق عن معاذ.

ورواه حمَّاد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي رافع، عن أبي هريرة. ورواه معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا عليه. وهذا لا يضرّ الحديث، فإنَّه إن سلك طريق ترجيح الزائد لزيادته فواضح، وإن سلك طريق المعارضة فغايتها تحقُّق الوقف، ومثل هذا لا يُقدَم عليه بالرَّأي. إذ لا مجال له فيه، بل يجزم٦ بأنَّ هذا توقيف لا عن رأي.

  1. (١) كتب المؤلف أولًا: "وفي الباب أحاديث غير هذا لا تحضرني الآن. وعلى هذا فتوافق النصوص والأدلة. وشواهد العقل والفطرة تسبق الأدلة السمعية والعقلية، ويزول الاختلاف والاضطراب فيها، والحمد للَّه". ثم ضرب على قوله: "لا تحضرني. . . " إلى آخره، وكتب استدراكًا طويلًا في عرض النصف الأسفل من ق (١١٦/ أ) مع إضافات جانبية، ثم رجع الكلام إلى (١١٥/ ب).
  2. (٢) الاعتقاد (١٦٩).
  3. (٣) سقطت الواو من "ك، ط"، ففسد المعنى.
  4. (٤) كذا في الأصل وغيره. وقد تقدم الحديث قريبًا.
  5. (٥) "ط": "ورواه".
  6. (٦) "ك، ط": "له فيقبل بجزم"، تحريف طريف!
869

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي