وفي الباب أحاديث غير هذا.١ وقد رويت أحاديث الامتحان في الآخرة من حديث الأسود بن سريع -وصحَّحه عبد الحق والبيهقي٢ - و٣ من حديث أبي هريرة وأنس ومعاذ وأبي سعيد.
فأَمَّا حديث الأسود فرواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، عن الأسود بن سريع أنَّ النبيّ ﷺ٤.
قال معاذ: وحدَّثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة. رواه٥ أحمد وإسحاق عن معاذ.
ورواه حمَّاد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي رافع، عن أبي هريرة. ورواه معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا عليه. وهذا لا يضرّ الحديث، فإنَّه إن سلك طريق ترجيح الزائد لزيادته فواضح، وإن سلك طريق المعارضة فغايتها تحقُّق الوقف، ومثل هذا لا يُقدَم عليه بالرَّأي. إذ لا مجال له فيه، بل يجزم٦ بأنَّ هذا توقيف لا عن رأي.
(١) كتب المؤلف أولًا: "وفي الباب أحاديث غير هذا لا تحضرني الآن. وعلى هذا فتوافق النصوص والأدلة. وشواهد العقل والفطرة تسبق الأدلة السمعية والعقلية، ويزول الاختلاف والاضطراب فيها، والحمد للَّه". ثم ضرب على قوله: "لا تحضرني. . . " إلى آخره، وكتب استدراكًا طويلًا في عرض النصف الأسفل من ق (١١٦/ أ) مع إضافات جانبية، ثم رجع الكلام إلى (١١٥/ ب).
(٢) الاعتقاد (١٦٩).
(٣) سقطت الواو من "ك، ط"، ففسد المعنى.
(٤) كذا في الأصل وغيره. وقد تقدم الحديث قريبًا.
(٥) "ط": "ورواه".
(٦) "ك، ط": "له فيقبل بجزم"، تحريف طريف!
وأمَّا حديث أَنس فرواه جرير بن عبد الحميد، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الوارث، عن أَنس، قال: قال رسول اللَّه١ﷺ: "يؤتى يوم القيامة بأربعة: بالمولود، وبالمعتوه، وبمن مات في الفترة، وبالشيخ الفاني: كلّهم يتكلَّم بحجّته. فيقول الربّ تعالى لعنُقٍ من جهنَّم: ابرُزي. ويقول لهم: إنِّي كنت أبعث إلى عبادي رسولًا من أنفسهم وإنِّي رسول نفسي إليكم. قال: ويقول لهم: ادخلوا هذه. ويقول من كتب عليه الشقاء: أنَّى ندخلها، ومنها كنَّا نفرّ؟ فيقول اللَّه: فأنتم لرسلي أشدّ تكذيبًا. قال: وأمَّا من كتب عليه السعادة فيمضي فيقتحم فيها. فيدخل هؤلاء إلى الجنَّة، وهؤلاء إلى النَّار"٢.
وهذا وإن لم يعتمد عليه بمجرَّده لمكان ليث بن أبي سليم، وتضعيف الدارقطني لعبد الوارث٣، فهو مما يعتضَد به.
وقال البيهقي٤: أنبأنا أَبو عبد اللَّه الحافظ، أنبأنا أَبو العباس [هو
(١) "ك، ط": "عن أَنس عن النبي".
(٢) أخرجه أَبو يعلى في مسنده (٤٢٢٤)، والبزار كما في كشف الأستار (٢١٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٢٨)، والبيهقي في الاعتقاد (١٦٩) من حديث أَنس. وهو ضعيف جدًّا. فيه ليث بن أبي سليم، لا يحتج به. وفيه عبد الوارث، قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: مجهول. وقال أَبو حاتم: شيخ. (ز). قوله: "عنق من جهنم" أي: طائفة منها.
(٣) لسان الميزان (٤/ ٨٥).
(٤) في الاعتقاد (١٧٠). والعبارة: "وقال البيهقي. . . شيبان" جزء من لحق وقع في طرف الورقة فلم يظهر في مصورة الأصل.