واللَّه المسؤول أن يجعله لوجهه خالصًا، وأن ينفع٤ به مؤلفه وقارئه وكاتبه في الدنيا والآخرة. إنَّهُ سميع الدعاء. وأهل الرجاء، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(١) "ك": "فلك".
(٢) "مغفرة و" ساقط من "ك، ط".
(٣) البيت من قصيدة منسوبة إلى الأعشى في مدح سلامة ذي فائش الحميري. الديوان (٢٨٣). وقد أنشده المؤلف في غير موضع من كتبه، والرواية المشهورة: "بالوفاء وبالعدل". والمؤلف أورده على أنحاء مختلفة. فوقع هنا وفي شفاء العليل (٢١٧) "بالثناء وبالحمد". وسيأتي في ص (٧٩): "بالمحامد والفضل". وفي مدارج السالكين (١: ٢٦٨) "بالمحامد والحمد". وفي الداء والدواء (١٣٧) "بالوفاء وبالحمد"، ونحوه في الشعر والشعراء (١: ٦٩). واستدلَّ بعضهم بهذا البيت أنَّ الأعشى كان قدريًّا. انظر: الأغاني (٩: ١١٠)، وأمالي المرتضى (١: ٢١)، ولكن المؤلف أنشده في المدارج في سياق الاحتجاج بالقدر كان قائله من الجبرية خصماء اللَّه، وأرى ذلك أشبه بلفظ البيت من السياق الذي أورده المؤلف فيه هنا وفي المواضع الأخرى.
(٤) "ك، ط": "وينفع".
فصل [في أنَّ اللَّه هو الغني المطلق والخلق فقراء محتاجون إليه]١
بيَّن سبحانه في هذه الآية أنَّ فقرَ العباد إليه أمرٌ ذاتيٌّ لهم لا ينفك عنهم، كما أنَّ كونَه غنيًّا حميدًا أمرٌ٢ ذاتيٌّ له. فغناه وحمده ثابت له لذاته لا لأمرٍ أوجبه، وفقرُ من سواه إليه أمرٌ٣ ثابت لذاته لا لأمرٍ أوجبه. فلا يعلَّل هذا الفقر بحدوث ولا إمكان، بل٤ هو ذاتي للفقير، فحاجة العبد إلى ربه لذاته، لا لعلَّة أوجبت تلك الحاجة؛ كما أنَّ غنى الرب ﷿ لذاته، لا لأمرٍ أوجبَ غناه، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والفقرُ لي وصفُ ذاتٍ لازمٌ أبدًاكما الغنى أبدًا وصفٌ له ذاتي٥
(١) ما بين الحاصرتين من "ط".
(٢) "أمر" ساقط من "ط".
(٣) "ك": "سواه أمر" فسقط منها "إليه". وسقط "أمر" من "ط".
(٤) "ك": "فهو".
(٥) في "ك": "كما أنَّ الغنى وصف"، وهو خطأ، والبيت من جملة أبيات أوردها المصنف في مدارج السالكين (٢: ١٢)، وذكر أنَّ شيخ الإسلام بعث إليه في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه، وعلى ظهرها تلك الأبيات بخطه من نظمه. وانظر أيضًا (٢: ٤٩٤). وقال صاحب المنهج الأحمد: "ومن إنشاد الشيخ ﵀ لنفسه قبل موته بأيام" ثمَّ ذكر الأبيات. انظر: الجامع لسيرة شيخ الإسلام (٥٤٥ - ٥٤٦).