طريق الهجرتين

قالبه١ لينفروهم عنه، وإذا كان معهم باطل ألبسوه لباس الحقِّ وأخرجوه في قالبه ليقبل منهم.

وجملة أمرهم أنَّهم في المسلمين كالزغَل في النقود، يروج على أكثر النَّاس لعدم بصيرتهم بالنقد، ويعرف حاله الناقد البصير من النَّاس، وقليل ما هم! وليس على الأديان أضرّ من هذا الضرب من النَّاس، وإنَّما تفسد الأديان من قِبَلهم. ولهذا جلا اللَّه أمرهم في القرآن، وأوضح أوصافهم، وبيَّن أحوالهم، وكرَّر ذكرهم؛ لشدَّة المؤنة على الأمَّة بهم، وعِظَم البليَّة عليهم بوجودهم بين أظهرهم، وفرط حاجتهم إلى معرفتهم والتحرُّز من مشابهتهم أو الإصغاءِ٢ إليهم.

فكم قطعوا على السالكين إلى اللَّه طريقَ الهدى، وسلكوا بهم سُبل الردى٣! ووعدوهم٤ ومنَّوهم، ولكن وعدوهم الغرور، ومنَّوهم الويل والثبور!

فكم لهم من قتيل ولكن في سبيل الشيطان، وسليبٍ ولكن للباس التقوى والإيمان. وأسيرٍ لا يُرجى له الخلاص، وفارٍّ من اللَّه لا إليه، وهيهات، لات٥ حين مناص!

صحبتُهم توجِب العار والشنار، ومودّتهم تُحِلُّ غضب الجبَّار،

  1. (١) يعني في قالب الباطل. وفي "ط": "قالب شنيع"!.
  2. (٢) "ك، ط": "والإصغاء".
  3. (٣) "ك، ط": "طرق الهدى. . سبيل الردى"!
  4. (٤) "ك، ط": "وعدوهم" دون واو العطف.
  5. (٥) "ك، ط": "ولات".
890

وتوجب دخول النَّار. من علِقت به كلاليبُ كلَبِهم ومخاليبُ دائهم١ مزّقت منه ثياب الدِّين والإيمان، وقُطعت له مقطَّعاتُ البلاءِ٢ والخذلان. فهو يسحب من الحرمان والشقاوة أذيالًا، ويمشي على عقبيه القهقرى إدبارًا منه، وهو يحسب ذلك إقبالًا!

فهم واللَّه قُطَّاع الطريق حقًّا٣! فيا أيها الركب المسافرون إلى منازل السعداءِ، حِذارًا منهم٤ حِذارًا. وهم٥ الجزَّارون، ألسنتُهم شِفَارُ البلايا، ففرارًا منهم أيَّها الغنم فرارًا!

ومن البليَّة أنَّهم الأعداءُ حقًّا، وليس لنا بدّ من مصاحبتهم. وخلطتُهم٦ أعظم الداءِ، وليس بدّ من مخالطتهم. قد جعلوا على أَبواب جهنَّم دعاةً إليها، فبعدًا للمستجيبين! ونصبوا شباكهم حواليها على ما حفت به من الشهوات، فويل للمغترِّين!

نصبوا الشباك، ومدُّوا الأشراك، وأذَّن مؤذّنهم بأشباه الأنعام٧: حيَّ على الهلاك، حيَّ على التباب! فاستبقوا يُهرَعون إليه٨، فأوردهم

  1. (١) "ط": "رأيهم"، تحريف.
  2. (٢) "ب، ك، ط": "من البلاء".
  3. (٣) "حقًّا" ساقط من "ط".
  4. (٤) "ف": "منه"، سهو. وفي "ط": "حذار منهم حذار"! خطأ.
  5. (٥) "ط": "إنهم"، خطأ.
  6. (٦) قراءة "ف": "خلطهم".
  7. (٧) "ب": "تأذّن مؤذنهم يا أشباه. . . ". وفي "ط": "يا شياه. . . ". والصواب ما أثبتنا من الأصل و"ف، ك". وباء الجرّ مضبوطة في الأصل.
  8. (٨) الضمير المفرد راجع إلى مؤذنهم. وفي "ط": "إليهم"، ولعله تغيير من الناشر، وقد اضطر بعد ذلك إلى تغيير الضمائر التالية: "فأوردوهم"، =
891

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي