طريق الهجرتين

وتوجب دخول النَّار. من علِقت به كلاليبُ كلَبِهم ومخاليبُ دائهم١ مزّقت منه ثياب الدِّين والإيمان، وقُطعت له مقطَّعاتُ البلاءِ٢ والخذلان. فهو يسحب من الحرمان والشقاوة أذيالًا، ويمشي على عقبيه القهقرى إدبارًا منه، وهو يحسب ذلك إقبالًا!

فهم واللَّه قُطَّاع الطريق حقًّا٣! فيا أيها الركب المسافرون إلى منازل السعداءِ، حِذارًا منهم٤ حِذارًا. وهم٥ الجزَّارون، ألسنتُهم شِفَارُ البلايا، ففرارًا منهم أيَّها الغنم فرارًا!

ومن البليَّة أنَّهم الأعداءُ حقًّا، وليس لنا بدّ من مصاحبتهم. وخلطتُهم٦ أعظم الداءِ، وليس بدّ من مخالطتهم. قد جعلوا على أَبواب جهنَّم دعاةً إليها، فبعدًا للمستجيبين! ونصبوا شباكهم حواليها على ما حفت به من الشهوات، فويل للمغترِّين!

نصبوا الشباك، ومدُّوا الأشراك، وأذَّن مؤذّنهم بأشباه الأنعام٧: حيَّ على الهلاك، حيَّ على التباب! فاستبقوا يُهرَعون إليه٨، فأوردهم

  1. (١) "ط": "رأيهم"، تحريف.
  2. (٢) "ب، ك، ط": "من البلاء".
  3. (٣) "حقًّا" ساقط من "ط".
  4. (٤) "ف": "منه"، سهو. وفي "ط": "حذار منهم حذار"! خطأ.
  5. (٥) "ط": "إنهم"، خطأ.
  6. (٦) قراءة "ف": "خلطهم".
  7. (٧) "ب": "تأذّن مؤذنهم يا أشباه. . . ". وفي "ط": "يا شياه. . . ". والصواب ما أثبتنا من الأصل و"ف، ك". وباء الجرّ مضبوطة في الأصل.
  8. (٨) الضمير المفرد راجع إلى مؤذنهم. وفي "ط": "إليهم"، ولعله تغيير من الناشر، وقد اضطر بعد ذلك إلى تغيير الضمائر التالية: "فأوردوهم"، =
891

حياضَ العذابَ، لا المواردَ العَذاب. وأسامهم١ من الخسفِ والبلاءِ أعظم خِطَّةٍ٢، وقال: ادخلوا باب الهوان صاغرين، ولا تقولوا حِطَّة، فليس بيوم حطَّة. فواعجبا لمن نجا من شِراكهم، لا لمن٣ علِق! وأنِّى ينجو منها٤ من غلبت عليه شقاوتُه ولها خُلِقَ!

فحقيق بأهل هذه الطبقة أن يحلّوا بالمحلِّ الذي أحلّهم اللَّه من دار الهوان، وأن ينزلوا في أردأ منازل أهل العناد والكفران.

وبحسب إيمان العبد ومعرفته، يكون خوفه أن يكون من أهل هذه الطبقة. ولهذا اشتدَّ خوف سادة الأمة وسابقيها٥ على أنفسهم أن يكونوا منهم، فكان عمر بن الخطاب يقول: يا حذيفة نشدتك٦ اللَّهَ، هل سمَّاني رسول اللَّه ﷺ مع القوم؟ فيقول: لا، ولا أزكّي بعدك أحدًا٧. يعني لا أفتح عليَّ هذا الباب في تزكية الناس. ليس٨ معناه أنَّه لم يبرأ

  1. = "وساموهم"، "قالوا".
  2. (١) كذا في الأصل وغيره، وهو الصواب. وفي "ط": "ساموهم" من سامه الذلّ: أولاه إيّاه. وانظر التعليق الآتي.
  3. (٢) ضبطت في "ب" بضم الخاء، وهو خطأ في هذا السياق، لأن أسام الماشية: خلَّاها ترعى. والخطة بالضم: الأمر والحال. وبالكسر: المكان المختطّ، وهذا هو المراد، فإنّه شبَّههم بالأنعام، وأوردهم "المؤذن" الحياض فسقاهم منها، ثم خرج بهم إلى مرعى السوء. وقرينة السجع الآتية "حِطة" أيضًا بالكسر لا بالضمِّ.
  4. (٣) "ط": "من".
  5. (٤) "منها" ساقط من "ك، ط".
  6. (٥) في الأصل: "سابقوها"، سهو، وكذا في "ب، ك، ط". والمثبت من "ف".
  7. (٦) "ك، ط": "ناشدتك".
  8. (٧) تقدّم تخريجه في ص (٦٢٨).
  9. (٨) "ط": "وليس".
892

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي