الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مَالكِ يومِ الدِّينِ٣، بدأ٤ خلْقَ الإنسانِ من سُلالةٍ مِنْ طينٍ، ثمَّ جعلَه نُطْفَةً في قَرارٍ مَكينٍ، ثم خلَق النُّطفةَ عَلَقةً سوداءَ٥ للنَّاظرينَ، ثم خلَق العَلَقةَ مُضْغَةً - وهي قطعةُ لحمٍ بقدر أُكْلَةِ الماضِغِينَ - ثم خلقَ المُضْغةَ عظامًا مختلفةَ الأشكالِ٦ أساسًا٧ يقومُ عليه هذا البناءُ المتينُ٨، ثم كَسَا العظامَ
(١) في "ج" بعد البسملة: ربِّ يسر. وفي "ب" زيادة: واختم بخير يا كريم.
(٢) في "ج": الحمد لله العلي الحليم، الغفور الرحيم.
(٣) "مالك يوم الدين" ليست في "أ".
(٤) في "أ، ب، د": الذي أبهر، وفي "ج": (أبهر). وفي كتاب الروح للمصنف، تبدأ نسخة الظاهرية بدمشق رقم (٣١٨٨) بأول مقدمة هذا الكتاب، وفيها: (بهر خلق الإنسان)، والسياق يقتضي: (بدأ خلق الإنسان)، كما في سورة السجدة؛ أو (أبدع ..).
(٥) في "أ": سواء.
(٦) في "ب، ج": مختلفةَ المقاديرِ والأشكالِ والمنافعِ.
(٧) في "أ": أسبابًا.
(٨) في جميع النسخ: (المبين) ولعلها تصحيف عن (المتين)، وقد جاءت هكذا في مقدمة نسخة الظاهرية من كتاب الروح للمصنف. وهي أقرب إلى معنى البناء، لأن المتين هو القوي.
لحمًا هو لها كالثَّوبِ لِلَّابسينَ، ثم أنْشأهُ خَلقًا آخَرَ، فتباركَ اللهُ أَحْسنُ الخالقِينَ!
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ، إلهًا جلَّ عن المثيلِ والنَّظيرِ١، وتعالى عن الشَّريْكِ والظَّهيرِ، وتقدَّسَ عن شَبَهِ خَلْقهِ٢، فَـ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾[الشورى/ ١١].
وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورَسُولُهُ، وخِيرتُه من خَلْقه، وأمينُه على وَحْيِهِ، وحجَّتُهُ على عِبَادهِ. أرسلَهُ رحمةً للعالمينَ، وقُدْوةً للعَامِلينَ، ومَحجَّةً للسَّالكينَ، وحُجَّةً على العِبادِ أجمعينَ، فَهَدَى به مِنَ الضَّلالةِ، وعلَّم به من الجَهالةِ، وكثَّر بهِ بعد القِلَّةِ، وأعزَّ به بعد الذِّلةِ، وأغْنَى به بعد