تحفة المودود

الرجلَ مُرتهنٌ بعقيقتهِ.

وقد قال أَحْمَد في موضعٍ آخرَ: مرتهنٌ عن الشفاعة لِوَالِدَيْهِ١.

وأمَّا قولُه: "ويُدَمَّى": فقد اختُلِفَ في هذه اللفظة، فرواها هَمَّام بن يحيى عن قَتَادَة، فقال: "ويُدَمَّى"، وفسَّرها قَتَادَة بما تقدم حكايته.

وخالفَه في ذلك أكثرُ أهلِ العِلْمِ، وقالوا: هذا من فعل الجاهليَّة٢.

  1. (١) سيأتي قوله هذا في ص ٩٨ و١٠٢. وقال الخطابي في معالم السنن: ٤/ ٢٦٥ "اختلف الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في أبويه، وقيل: معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها، فشبه المولود في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن". وانظر: فتح الباري: ٩/ ٥٩٤.
  2. (٢) قال ابن حجر في الفتح ٩/ ٥٩٣: "ولم تقع في حديث أبي هريرة هذه الكلمة الأخيرة وهي"ويسمى" وقد اختلف فيها أصحاب قتادة فقال أكثرهم: "يسمى" بالسين. وقال همام عن قتادة: "يدمى" بالدال. قال أبو داود: خولف همام، وهو وهم منه ولا يؤخذ به، قال: ويسمى أصح. ثم ذكره من رواية غير قتادة بلفظ "ويسمى" واستشكل ما قاله أبو داود بما في بقية رواية همام عنده أنهم سألوا قتادة عن الدم كيف يصنع به؟ فقال: إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت به أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل رأسه بعد ويحلق. فيبعد مع هذا الضبط أن يقال: إن هماما وهم عن قتادة في قوله: "ويدمى" إلا أن يقال إن أصل الحديث "ويسمى" وأن قتادة ذكر الدم حاكيًا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، ومن ثم قال ابن عبدالبر: لا يحتمل همام في هذا الذي انفرد به، فإن كان حفظه فهو منسوخ".
55

وكرهه الزُّهْرِيُّ، ومالكٌ، والشّافِعِيُّ، وأَحمدُ، وإسْحَاق.

قال أَحمد: أكره أن يُدَمَّى رأسُ الصبيِّ، هذا من فعل الجاهليَّة١.

وقال عبد الله بن أَحْمَدَ: سألتُ أبي عن العَقِيقَة: تُذْبَحُ٢ ويُدَمَّى رأسُ الصبيِّ أو الجَارِيَةِ؟ فقال أبى: لا يُدَمَّى٣.

وقال الخَلاّل: أخبرني العبَّاس بن أَحمد: أنَّ أبا عبد الله سُئِلَ عن تلطيخ رأس الصبيِّ بالدم، فقال: لا أحبُّه، إنه من فعل الجاهليَّة. قيل له: فإن هَمَّامًا كان يقول: يدمِّيه، فذكر أبو عبد الله عن رجل قال: كان يقول: يسمِّيه، ولا أحبُّ قول هَمَّام في هذا.

وأخبرنا أَحْمَد بن هاشِم٤ الأنْطَاكِيّ قال: قال أَحْمَد: اختلف هَمَّامٌ وسعيدٌ في العَقِيقَةِ، قال: أحدهما "يُدَمَّى"، وقال الآخر: "يُسَمَّى".

وعن أَحْمَد رواية أخرى أن التَّدْمِيَةَ سنَّةٌ.

قال الخَلاّل: أخبرني عِصْمَةُ بنُ عصامٍ، قال: حدّثنا حَنْبَل قال:

  1. (١) انظر: مسائل أحمد وإسحاق للمروزي: ٨/ ٣٩٤٥، معالم السنن: ٤/ ٢٥٦.
  2. (٢) في (ب، ج): يذبح
  3. (٣) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبدالله: ٣/ ٨٧٩.
  4. (٤) في "ج": هشام.
56

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي