وذكر يحيى بنُ سعيدٍ، عن عَمْرَةَ، عن عَائِشَة، قالت: عقَّ رسولُ الله ﷺ عن الحَسَن والحُسَيْن يوم السَّابع٢.
ولو صحَّ قولُهُ: "لا تَعُقِّي عنه" لم يدلَّ ذلك على كراهة العَقِيْقَةِ، لأنه ﷺ أحبَّ أن يَتحمَّل عنها العقيقة، فقال لها: لا تَعُقِّي، عقَّ هو ﷺ وكفاها المَؤُونَةَ.
وأما قولهم: إنها من فِعْلِ أهل الكتابِ. فالذي مِنْ فِعْلِهمْ تخصيصُ الذَّكَرِ بالعَقِيقَةِ دون الأنثى، كما دلّ عليه لفظُ الحديثِ، فإنه قال: "إنَّ اليَهُودَ تَعُقُّ عن الغُلام شاتينِ، ولا تَعُقُّ عن الجَارِيَة، فعقُّوا عن الغلامِ شاتينِ وعن الجاريةِ شاةً"٣.
(١) رواه البيهقي في السنن: ٩/ ٢٩٩، وصححه ابن حبان: ١٢/ ١٢٥. وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي: ٤/ ٥٧.
(٢) رواه البيهقي في السنن: ٩/ ٢٩٩، وعبد الرزاق برقم (٦٩٦٣)، وصححه الحاكم: ٤/ ٢٣٧، وابن حبان: ١٢/ ١٢٧.
(٣) تقدم تخريجه فيما سبق، ص (٥١ - ٥٢).
الفصل الخامس
في اشتقاقِهَا، ومِن أيِّ شيءٍ أُخذتْ
قال أبو عُمر١: "فأمَّا العَقِيقَةُ في اللغة؛ فروى٢ أبو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيِّ وغيرِه، أن أصلها: الشَّعر الذي يكون على رأس الصبيِّ حين يُولَد، وإنَّما سُمِّيَتْ الشاة التي تُذْبَحُ عنه عَقِيقَةً؛ لأنه يُحْلَقُ عنه ذلك الشَّعْرُ عند الذَّبْح. قال: ولهذا قال: "أمِيطُوا عنه الأذى" يعني - بذلك - الشَّعْرَ.
قال أبوعُبَيْدٍ: وهذا ممَّا قلتُ لك: إنهم ربَّما سمَّوا الشيءَ باسمِ غيره، إذا كان معه أومِنْ سببِهِ، فسمِّيَتِ الشاةُ عَقِيقَةً لعَقِيقَةِ الشَّعر، وكذلك كلُّ مولودٍ من البَهَائِمِ، فإن الشَّعْرَ الذي يكونُ عليه حينَ يُوَلدُ عَقِيْقَةٌ وعَقَّةٌ٣. قال زُهَيْرٌ يَذْكُرُ حِمَارَ وَحْشٍ: