أبي عُبيد، وأقربُ وأصوبُ، والله أعلم. انتهى كلام أبي عمر١.
وقال الجَوهَريُّ: "عقَّ عن وَلَدهِ يَعُقُّ عقًّا: إذا ذبح عنه يوم أُسبوعِه، وكذلك إذا حلق عقيقتَه"٢.
فجعل العقيقةَ لأمرينِ، وهذا أَوْلَى. والله أعلم.
وأمَّا قولُه في الحديث: "لا أُحبُّ العُقُوقَ" فهو تنبيهٌ على كراهة ما تَنْفِرُ عنه القلوبُ من الأسماء، وكان رسولُ الله ﷺ شديدَ الكراهةِ لذلك جدًّا، حتى كان يغيِّر الاسمَ القبيحَ بالحَسَن، ويتركُ النُّزولَ في الأرض القبيحةِ الاسمِ، والمرورَ بين الجبلَيْنِ القبيحِ اسمُهُمَا، وكان يحبُّ الاسمَ الحَسَنَ والفَأْلَ الحَسَنَ٣.
وفي "الموطَّأ": أنَّ رسولَ الله ﷺ قال - لِلَقْحَةٍ ـ: "مَنْ يَحْلُبُ هذه؟ " فقام رجلٌ، فقال رسول الله ﷺ: "ما اسْمُكَ؟ " فقال: له الرجل٤: مُرَّة، فقال له رسول الله
ﷺ: "اجْلِسْ". ثم قال: "مَن يحلُبُ هذه؟ " فقام رجل آخر، فقال له رسول الله ﷺ: "ما اسمُك؟ " فقال: حَرْبٌ. فقال له رسول الله ﷺ: "اجْلِس"، ثم قال: "مَنْ يَحْلُبُ هذه؟ " فقام رجل آخر١، فقال له رسول الله ﷺ: "ما اسمُك؟ " فقال: يعيشُ، فقال له النبيُّ ﷺ: "احلُبْ". رواه مُرْسَلًا في "موطئه"٢.
وأسنده ابن وَهْبٍ في "جامعه"٣ فقال: حدّثني ابنُ لَهِيعَة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرَّحمن بن جُبير، عن يعيش الغِفَارِيِّ، قال: دعا النبيُّ ﷺ يومًا بناقةٍ، فقال: "من يَحلُبُها؟ " فقام رجل، فقال: "ما اسمُكَ؟ " قال: مُرَّة، قال: "اقعُدْ"، فقام آخر فقال: "ما اسمُك؟ " قال: جَمْرَةٌ، قال: "اقْعُدْ". ثم قام رجل، فقال: "ما اسمك؟ " قال: يعيش، قال: "احْلُبْهَا".
قال أبُو عُمَر: "وهذا من باب الفَأْل الحَسَن، لا من باب الطِّيَرَةِ"٤.
وعندي فيه وجهٌ آخر: وهو أنَّ بين الاسمِ والمُسمَّى علاقةً ورابطةً تُنَاسِبُه وقلَّما يتخلَّف ذلك؛ فالألفاظُ قَوَالِبُ المعاني، والأسماءُ قَوالبُ المسمَّيات.
(١) ساقطة من "أ".
(٢) في كتاب الاستئذان، باب ما يكره من الأسماء: ٢/ ٣٨٢ برقم (٣٠٦٢). وعبدالرزاق في المصنف: ١١/ ٤١ ووصله ابن عبدالبر. انظر: التمهيد: ٢٤/ ٧٢، والاستذكار: ١٠/ ٢٦٩. واللّقحة - بكسر اللام وفتحها ـ: الناقة قريبة العهد بالنتاج، وكثيرة اللبن.