مِنْ أَسْلَمَ، قال لأبي بكر١: "الآن٢ سَلِمْنَا"، ثم قال: "ممَّن؟ " قال: من بني سَهْمٍ، قال: "خَرَجَ سَهْمُكَ"٣.
ولما رأى سُهَيلَ بنَ عَمْرٍو مُقْبِلًا يومَ صلحِ الحُدَيبِيَةِ، قال: "سهل أَمْرُكُم"٤.
ولما انتهى٥ في مَسِيرِهِ إلى جبلَينِ، فسأل عن اسمِهِما، فقالوا: مُخْزٍ وفَاضِحٌ، فعَدَلَ عنهما، ولم يسلُكْ بينهما٦.
(١) لأبي بكر. ليست في "ب، ج".
(٢) الآن: ليست في التاريخ:
(٣) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ، السفر الثاني: ١/ ١٠٣، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ: ١/ ٢١، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: ٦/ ٥٥ من رواية البزار، وقال: "وفيه عبدالعزيز بن عمران الزهري وهو متروك". انظر: التمهيد: ٢٤/ ٧٣، تاريخ الإسلام للذهبي: ١/ ٢٣٣.
(٤) جزء من حديث طويل في قصة الحديبية، أخرجه البخاري في الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب: ٥/ ٣٣١.
(٥) في "أ": وانتهى.
(٦) في السيرة النبوية لابن هشام: ٢/ ٦١٤: "فلما استقبل الصفراء - وهي قرية بين جبلين - سأل عن جبليها ما اسماهما؟ فقالوا: يقال لأحدهما: هذا مُسْلح، وللآخر: هذا مخرِئ. وسأل عن أهلها .. فكره رسول الله ﷺ المرور بينهما". قال السُّهَيلي في الروض الأُنف ٣/ ٥٦: "وليس هذا من باب الطيرة التي نهى عنها رسول الله ﷺ ولكن من باب كراهية الاسم القبيح". انظر: زاد المعاد: ٢/ ٣٣٧، ومفتاح دار السعادة: ٢/ ٢٥٩.
قال أبو داود في "السُّنن": وغيَّر النبيُّ ﷺ اسمَ العاصِ، وعَزِيزٍ وعَتَلَةَ٣ وشَيْطَانٍ، والحَكَمِ، وغُرَابٍ، وشِهَابٍ، فسمَّاه: هِشَامًا، وسَمَّى حَرْبًا: سِلْمًا، وسمَّى المُضْطَجِعَ: المُنْبَعِثَ، وأرْضَ عَفِرَةَ سمَّاها: خَضِرَةَ، وشِعْبَ الضَّلالةِ سمَّاهُ: شِعْبَ الهُدَى، وبَنُو الزِّنْيَةِ٤ سمَّاهُمْ: بني الرّشْدَةِ٥.
وهذا بابٌ عجيبٌ من أبواب الدِّينِ، وهو العُدُولُ عن الاسمِ الذي تستقبِحُهُ العُقُولُ وتَنْفِرُ منه النُّفوس إلى الاسم الذي هو أحسنُ منه، والنفوس إليه أَمْيَلُ. وكان النبيّ ﷺ شديدَ الاعتناء بذلك حتى قال: "لايَقُلْ أحدُكُم: خَبُثَتْ نَفْسِي، ولكنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي"٦.
(١) أخرجه مسلم في الآداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن: ٣/ ١٣٨٦ برقم (٢١٣٩).
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب، باب تغيير الاسم القبيح: ١٣/ ٣٥٣. والبخاري في الأدب المفرد، ص ٦٥، طبعة دار القلم.
(٣) في (ب، ج): غفلة.
(٤) في "ج": الريبة.
(٥) أخرجه أبو داود في الأدب تعليقًا، باب تغيير الاسم القبيح: ١٣/ ٣٥٥. وقال: تركت أسانيدها للاختصار. وانظر: الأدب المفرد، ص (٦٥ - ٦٨)، سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، رقم (٢٠٨ و٢١٥).
(٦) أخرجه البخاري في الأدب، باب لا يقل خبثت نفسي: ١٠/ ٥٦٣ ومسلم في الألفاظ من الأدب، باب كراهة قول الإنسان: خبثت نفسي: ٤/ ١٧٦٥. و"لقست نفسي" بمعنى خبثت أو غثّت أو فسدت، وقال ابن الأعرابي: معناه ضاقت. والخبث كثيرًا ما يستعمل في الكتب الإلهية بمعنى خبث الباطن وسوء السريرة، فهذه الكلمة بمنزلة الهيئات المنكرة، ولهذا أرشد النبي ﷺ إلى تركها. انظر: حجة الله البالغة للدِّهلوي: ٢/ ١١٨٠.