تحفة المودود

وغيَّر اسمَ عاصية بجميلة١، واسمَ أَصْرَمَ بزرْعَة٢.

قال أبو داود في "السُّنن": وغيَّر النبيُّ ﷺ اسمَ العاصِ، وعَزِيزٍ وعَتَلَةَ٣ وشَيْطَانٍ، والحَكَمِ، وغُرَابٍ، وشِهَابٍ، فسمَّاه: هِشَامًا، وسَمَّى حَرْبًا: سِلْمًا، وسمَّى المُضْطَجِعَ: المُنْبَعِثَ، وأرْضَ عَفِرَةَ سمَّاها: خَضِرَةَ، وشِعْبَ الضَّلالةِ سمَّاهُ: شِعْبَ الهُدَى، وبَنُو الزِّنْيَةِ٤ سمَّاهُمْ: بني الرّشْدَةِ٥.

وهذا بابٌ عجيبٌ من أبواب الدِّينِ، وهو العُدُولُ عن الاسمِ الذي تستقبِحُهُ العُقُولُ وتَنْفِرُ منه النُّفوس إلى الاسم الذي هو أحسنُ منه، والنفوس إليه أَمْيَلُ. وكان النبيّ ﷺ شديدَ الاعتناء بذلك حتى قال: "لايَقُلْ أحدُكُم: خَبُثَتْ نَفْسِي، ولكنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي"٦.

  1. (١) أخرجه مسلم في الآداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن: ٣/ ١٣٨٦ برقم (٢١٣٩).
  2. (٢) أخرجه أبو داود في الأدب، باب تغيير الاسم القبيح: ١٣/ ٣٥٣. والبخاري في الأدب المفرد، ص ٦٥، طبعة دار القلم.
  3. (٣) في (ب، ج): غفلة.
  4. (٤) في "ج": الريبة.
  5. (٥) أخرجه أبو داود في الأدب تعليقًا، باب تغيير الاسم القبيح: ١٣/ ٣٥٥. وقال: تركت أسانيدها للاختصار. وانظر: الأدب المفرد، ص (٦٥ - ٦٨)، سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، رقم (٢٠٨ و٢١٥).
  6. (٦) أخرجه البخاري في الأدب، باب لا يقل خبثت نفسي: ١٠/ ٥٦٣ ومسلم في الألفاظ من الأدب، باب كراهة قول الإنسان: خبثت نفسي: ٤/ ١٧٦٥.
    و"لقست نفسي" بمعنى خبثت أو غثّت أو فسدت، وقال ابن الأعرابي: معناه ضاقت. والخبث كثيرًا ما يستعمل في الكتب الإلهية بمعنى خبث الباطن وسوء السريرة، فهذه الكلمة بمنزلة الهيئات المنكرة، ولهذا أرشد النبي ﷺ إلى تركها. انظر: حجة الله البالغة للدِّهلوي: ٢/ ١١٨٠.
70

فلما كان اسم العَقِيقة بينه وبين العُقُوق تناسب وتشابه١، كرهه ﷺ وقال: "إن الله لا يحب العُقُوق" ثم قال: "من وُلِدَ له مولودٌ فأحبَّ أن يَنْسُك عنه فَلْيفعلْ"٢.

  1. (١) في "ب": مشابهة.
  2. (٢) تقدم تخريجه فيما سبق ص (٤٧).
71

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي