ففي هذين الحديثين لفظ العَقِيقَةِ، فدلَّ على الإباحةِ، لا على الكراهةِ.
قال أبو عُمَر: فدلَّ ذلك على الكراهةِ في الاسمِ، وعلى هذا كُتُبُ الفقهاءِ في كلِّ الأمصار، ليس فيها إلا العَقِيقَةُ، لا النَّسِيكَة٢.
(١) ساقطة من "أ".
(٢) التمهيد لابن عبدالبر: ٤/ ٣٠٨. ونص عبارته: فهذا لفظ العقيقة قد صحَّ عن النبي ﷺ من وجوه ثابتة، أثبت من حديث زيد بن سلمة، وعليها العلماء، وهو الموجود في كتب الفقهاء وأهل الأثر في الذبيحة: العقيقة دون النسيكة. وانظر: الاستذكار له أيضا: ٥/ ٥٤٧ - ٥٤٨.
قال: على أنَّ حديثَ مالكٍ هذا ليس فيه التصريحُ بالكراهةِ، وكذلك حديثُ عَمْرو بنِ شُعَيْب عن أبيه عن جدِّه. إنَّما فيهما: كأنَّه كره الاسمَ. وقال: "من أحبَّ أن يَنْسُكَ عن ولدهِ فَلْيفعلْ"١.
قلت: ونظير هذا اختلافُهم في تسميةِ العِشَاء بالعَتَمَةِ٢، وفيه روايتان عن الإمام أَحمد٣.
والتحقيقُ في الموضعين: كراهةُ هَجْرِ الاسْمِ المشروعِ من العِشاءِ والنَّسِيكةِ، والاستبدالِ به اسمَ العَقيقةِ والعتَمَةِ.
فأمَّا إذا كان المستعمَلُ هو الاسْمُ الشَّرْعِيُّ، ولم يُهْجَرْ، وأُطْلِقَ الاسمُ الآخرُ أحيانًا، فلا بأس بذلك. وعلى هذا تتَّفِقُ الأَحَادِيثُ٤. وبالله التَّوفيقُ.
(١) الموضع السابق نفسه.
(٢) أخرج البخاري في المواقيت باب من كره أن يقال للمغرب العشاء ٢/ ٤٣: "لا يغلبنّكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب". وفي حديث آخر عند مسلم في المساجد ١/ ٤٤٥: "على اسم صلاة العشاء". وانظر: شرح السنة للبغوي ٢/ ٢٢٢.
(٣) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبدالله: ١/ ١٧٩ - ١٨٠.
(٤) انظر: زاد المعاد: ٢/ ٣٥٠، وحاشية سنن أبي داود للمصنف: ٧/ ٢٧٦ - ٢٧٧.