قال ابنُ المنذرِ١: "واختَلفُوا في وُجُوبِ العقيقة؛ فقالت طائفةٌ: العقيقةُ واجبةٌ، لأن النبيَّ ﷺ أمَرَ بذلك، وأَمْرُهُ على الفَرْضِ٢.
رُوِّينا عن الحسَنِ البَصْريِّ أنه قال في رجلٍ لم يُعَقَّ عنه، قال: يَعُقُّ عن نَفْسهِ، وكان لا يَرى على الجَارِيَة عقيقةً٣.
(١) في الإشراف على مذاهب العلماء: ٣/ ٤١٦ - ٤١٧.
(٢) وهو قول الليث بن سعد والحسن البصري وابن حزم وأصحابه. انظر: المحلّى: ٧/ ٥٢٣ و٥٢٦، وزاد المعاد للمصنف: ٤/ ٣٣٢. وأبان ابن رشد الحفيد أن سبب اختلافهم هو: تعارض مفهوم الآثار في هذا الباب، وذلك أن ظاهر حديث سمرة وهو قول النبي ﷺ: "كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويماط عنه الأذى" يقتضي الوجوب. وظاهر قوله ﷺ وقد سئل عن العقيقة؟ فقال: "لا أحب العقوق ومن ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل"، يقتضي الندب أو الإباحة، فمَنْ فهم منه الندب قال: العقيقة سنة، ومن فهم الإباحة قال: ليست بسنة ولا فرض، ومن أخذ بحديث سمرة أوجبها. انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد: ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦.
(٣) وانظر: مصنف عبدالرزاق: ٤/ ٣٣٢، وابن أبي شيبة: ٨/ ٢٤٥، وفي طبعة دار القبلة: ١٢/ ٣٣٠.
قال: ورُوِي عن بُرَيْدَةَ: "أن النَّاس يُعْرَضُونَ يومَ القيامة على العَقِيقَة، كما يُعرَضون على الصَّلواتِ الخمسِ".
قال إسحَاقُ بنُ راهُويَه: حدّثنا يعلى بنُ عُبيد، قال: حدّثنا صالحُ بنُ حِبَّان، عن ابن بُرَيدَةَ، عن أبيه: أنَّ الناس يُعْرَضُونَ يومَ القيامةِ على العَقِيقَةِ، كمَا يُعْرَضُونَ على الصَّلواتِ الخمسِ.
فقلتُ لابن بُرَيدَةَ: وما العَقِيقَة؟ قال: المولودُ يولَدُ في الإسلامِ يَنبغِي أن يُعَقَّ عنه١.
وقال أبو الزِّنَادِ: العَقِيقَةُ مِنْ أَمْرِ المُسْلمينَ الذي٢ كانوا يَكْرهونَ تَرْكَهُ.
قال: ورُوِّينا عن الحَسَنِ البصريِّ أنه قال: العَقِيقَةُ عن الغُلامِ واجبةٌ يومَ سَابعِهِ".
وقال أبو عُمَر: "وأما اختلافُ العلماءِ في وجوبها؛ فذهب أهل
(١) انظر: التمهيد لابن عبدالبر: ٤/ ٣١١، والاستذكار: ٥/ ٥٥٠ - ٥٥١. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٩/ ٥١٥: "وأخرج ابن حزم عن بريدة الأسلمي قال: إنَّ الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس. وهذا لو ثبت لكان قولًا آخر يتمسك به من قال بوجوب العقيقة. قال ابن حزم: ومثله عن فاطمة بنت الحسين". وانظر: المحلى لابن حزم: ٧/ ٥٢٥.