تحفة المودود

قال التّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن صحيح"١.

وقال أَبو بكرِ بنُ أَبي شَيبةَ: حدّثنا عفَّانُ٢، حدّثنا حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن يوسف بن مَاهك، عن حفصةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ، عن عائشةَ ﵂ قالت: "أمَرَنَا رسولُ الله ﷺ أن نعُقَّ عن الغُلامِ شاتينِ، وعن الجَارِيَة شاةً"٣.

قال أبو بكر: حدّثنا يَعقوب بن حُمَيد بن كاسب، حدّثنا عبد الله بن وهب، قال حدّثني: عَمْرو بن الحارث، عن أيوب بن موسى أنه حدثه، أنَّ يزيد بن عبدٍ المُزَنِيَّ حدَّثه أنَّ النبيّ ﷺ قال: "يُعَقُّ عن الغُلام، ولا يُمَسُّ رأسه بدمٍ"٤.

قالوا: وهذا خبرٌ بمعنى الأمرِ.

قال أبو بكر: وحدّثنا ابن فُضَيلٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن محمَّدِ ابنِ إبراهيمَ، قال: كان يُؤمَر بالعَقيقة ولو بعُصْفُورٍ٥.

  1. (١) تقدم تخريجه فيما سبق، ص (٥٠).
  2. (٢) في "أ": عثمان.
  3. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة: ٨/ ٢٣٩، وفي طبعة دار القبلة: ١٢/ ٣٢٢.
  4. (٤) المصنف لابن أبي شيبة: ٨/ ٢٣٩، وفي طبعة دار القبلة:١٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥، وأخرجه ابن ماجه في الذبائح، باب العقيقة: ٢/ ١٠٥٧ برقم (٣١٦٣).
  5. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ٨/ ٢٣٦، وفي طبعة دار القبلة: ١٢/ ٣٢٠، وبنحوه رواه مالك في الموطأ، باب العمل في العقيقة: ١/ ٤١٩، والإمام أحمد: ٢/ ٤٧ وفي طبعة الرسالة: ١٢/ ٣٢٠، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: ١٤/ ٧١، وهو في الأم للإمام الشافعي: ٧/ ٢١٧.
82

فصل

قال القائلون بالاستحباب: لو كانت واجبةً لكان وجوبُهَا معلومًا من الدِّين١؛ لأنَّ ذلك ممَّا تَدعو الحاجةُ إليه وتَعُمُّ به البَلْوَى٢، فكانَ رسولُ الله ﷺ يبيِّن٣ وجوبَها للأمَّة بيانًا عامًّا كافيًا تقومُ به الحجَّةُ وينقطعُ معه العُذْرُ.

قالوا: وقد علَّقها بمحبَّة فاعلِهَا، فقال: "مَن وُلِدَ له ولدٌ فأحبَّ أن يَنْسُكَ عنه فَلْيَفْعل".

قالوا: وفِعْلُ رسولِ الله ﷺ لها لا يدلُّ على الوجوبِ، وإنَّما يدلُّ على الاستحبابِ.

قالوا: وقد روى أبو داود من حديث عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، أن النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن العَقِيقَة؟ فقال: "لَا يُحِبُّ اللهُ العُقُوقَ"، كأنه كَرِهَ الاسمَ، وقال:

  1. (١) المعلوم من الدين بالضرورة، وهو ما ظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة في حكمه بالنصوص الواردة فيه، كوجوب الصلاة وتحريم الخمر والزنا. وسمي بذلك لأن كلَّ واحدٍ من المسلمين يعلم أن هذا الأمر من الدين.
  2. (٢) عموم البلوى: شيوع الأمر وانتشاره علمًا أو عملًا مع الاضطرار إليه، ومنه قولهم: عموم البلوى موجب للرخصة.
  3. (٣) في "أ": بين.
83

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي