قال مالك: ولا يُعَدُّ اليوم الذي وُلِدَ فيه، إلا أنْ يُولَدَ قبلَ الفَجْرِ مِنْ ليلةِ ذلكَ اليومِ"١.
والظاهر: أنَّ التقييدَ بذلك استحبابٌ، وإلا فلَو ذَبحَ عنه في السَّابع٢، أوالثامن، أو العاشر، أو ما بَعْدَه أجزأتْ. والاعتبارُ بالذَّبْحِ، لا بيوم الطَّبخِ والأكلِ.
(١) هذه كلها في التمهيد لابن عبدالبر: ٤/ ٣١٢ - ٣١٦، وفي الاستذكار: ٥/ ٥٥١ - ٥٥٢. وانظر: مصنف ابن أبي شيبة: ١٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧، وعمدة القاري للعيني: ٢١/ ٨٨، والمغني لابن قدامة: ١٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧، والمبدع: ٣/ ٣٠١، والإنصاف للمرداوي: ٤/ ١١١، والمحلى لابن حزم: ٧/ ٥٢٨ - ٥٢٩.
(٢) في "ب": الرابع.
الفصل التاسع
في أنَّ العَقيقةَ أفضلُ من التَّصدُّقِ بثَمنها ولَو زادَ
قال الخَلّال: "باب ما يستحبُّ من العَقِيقَة وفضلها على الصَّدَقِةِ": أخبرنا سليمانُ بن الأشعثِ، قال: سُئل أبو عبد الله - وأنا أسمع - عن العَقِيقَةِ: أحبُّ إليك، أو تدفعُ ثمنها في المساكين؟ قال: العَقِيقَةُ١.
وقال في رواية أبي الحارث - وقد سئل عن العَقِيقَة ـ: إن استقرضَ رجوتُ أن يُخلِفَ اللهُ عليه، أحيا سُنَّةً٢.
وقال له صالحٌ ابنُه: الرَّجلُ يُوْلَد له، وليس عنده ما يَعُقُّ، أَحَبُّ إليك أنْ يَسْتقرضَ ويَعُقَّ عنه، أم يؤخِّر ذلك حتى يُوْسِرَ؟
قال: أشدُّ ما سمعنا في العَقِيقَة حديثُ الحَسَنِ عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ: "كلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بعَقيقتهِ"٣ وإنِّي لأرجو إن استقرضَ أن يعجِّل اللهُ له الخَلَف، لأنَّه أحيا سُنّةً من سُنَنِ رسولِ الله ﷺ، واتَّبعَ ما جاءَ عنه". انتهى٤.
(١) انظر: مسائل الإمام أحمد، برواية أبي داود، ص ٢٥٦.
(٢) انظر: مسائل الإمام أحمد، رواية صالح: ٢/ ٢٠٨، والمغني لابن قدامة: ١٣/ ٣٩٥.
(٣) تقدم تخريجه فيما سبق، ص (٤٩).
(٤) أي انتهى ما نقله عن الخلال. وانظر: مسائل الإمام أحمد، رواية صالح: ٢/ ٢١٠ - ٢١٢.