تحفة المودود

وهذا قولٌ ضعيفٌ لا يُلْتفَتُ إليه، والسنَّة تخالفُه من وجوهٍ - كما سيأتي١ في الفصل الذي بعد هذا ـ.

فكان الذبحُ في موضعهِ أفضلَ من الصَّدقة بثمنه ولو زادَ، كالهدايا والأضَاحِي، فإنَّ نَفْسَ الذَّبحِ وإراقةِ الدم مقصودٌ، فإنه عبادةٌ مقرونةٌ بالصلاة، كما قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر/٢].

وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام/ ١٦٢].

ففي كلّ مِلَّةٍ صلاةٌ ونَسِيكَةٌ لا يقوم غيرُهما مقامَهما، ولهذا لو تصدَّق عن دمِ المُتْعَةِ والقِرَان بأضعافِ أضعاف القيمةِ لم يقُمْ مقامَهُ، وكذلك الأضحيةُ، والله أعلم.

  1. (١) ساقط من "ب"، وجاءت في "ج" في آخر الفقرة.
92

الفصل العاشر

في تَفاضُل الذَّكَر والأنثى فيها واختلافِ النَّاسِ في ذلك

وفيه مسألتان:

(المسألة الأولى): العَقيقَةُ سنَّةٌ عن الجَارِيَة، كما هي١ سنَّةٌ عن الغُلامِ. هذا قولُ جمهورِ أهلِ العِلْمِ من الصَّحابة والتَّابعِين ومَن بعدهم.

وقد تقدَّم ما حكاه ابن المُنْذِر عن الحَسَنِ وقَتادَةَ، أنهما كانا لا يريان عن الجَارِيَة عقيقةً٢.

ولعلَّهما تمسَّكا بقوله: "معَ الغُلامِ عقيقتُه". وهذا الحديث رواه الحَسَنُ وقَتَادَةُ من حديث سَمُرَة، والغُلامُ اسمٌ للذَّكر٣ دونَ الأُنثى.

ويردُّ هذا القولَ حديثُ أم كُرْزٍ أنها سألت رسولَ الله ﷺ عن العقيقة؟ فقال: "عن الغُلامِ شاتانِ، وعن الجَارِيَة شاةٌ، لا يَضُرُّكُمْ ذُكْرانًا كُنَّ أم إناثًا" وهو حديث صحيح، صحَّحه التّرمذيُّ وغيرُه٤.

وحديث عائشة: أمرنا ﷺ أن نَعُقَّ عن الغُلام شاتين، وعن الجَارِيَة

  1. (١) ساقطة من "أ".
  2. (٢) انظر ما سبق قبل قليل، ص (٩١).
  3. (٣) في "أ، ب": الذكر.
  4. (٤) تقدم تخريجه فيما سبق، ص (٥٠).
93

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي